فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 7048

وبهذا المعنى يقول الصوفي الكبير الحكيم الترمذي رحمه الله ردًا على هذه الشبهة وجوابًا لمن احتج بالآية الكريمة ] قُلْ مَنْ حَرَّمَ زينَةَ اللَّهِ ... [ فهذا الاحتجاج تعنيف ، ومن القول تحريف لأنا لم نرد بهذا التحريم ولكنا أردنا تأديب النفس حتى تأخذ الأدب وتعلم كيف ينبغي أن تعمل في ذلك ، ألا ترى إلى قوله جل وعلا: ] قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ والْأِثْمَ والْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ [ ( ) فالبغي في الشيء الحلال حرام ، والفخر حرام ، والمباهاة حرام ، والرياء حرام ، والسرف حرام ، فإنما أوتيت النفس هذا المنع من أجل أنها مالت إلى هذه الأشياء بقلبها ، حتى فسد القلب فلما رأيت النفس تتناول زينة الله والطيبات من الرزق تريد بذلك تغنيًا أو مباهاة أو رياء علمتُ أنها خلطت حرامًا بحلال فضيعت الشكر ، وإنما رزقت لتشكر لا لتكفر ، فلما علمت سوء أدبها منعتها ، حتى إذا ذلت وانقمعت ، ورآني ربي مجاهدًا في ذاته حق جهاده ، هداني سبيله كما وعد الله تعالى: ] والَّذينَ جاهَدوا فينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنينَ [ ( ) فصرت عنده بالمجاهدة محسنًا فكان الله معي ، ومن كان معه الله فمعه الفئة التي لا تغلب ، والحارس الذي لا ينام ، والهادي الذي لا يضل ، وقذف في القلب نورًا عاجلًا في دار الدنيا حتى يوصله إلى ثواب الآجل ، وتجافى عن دار الغرور فغاب عن قلبه البغي والرياء والسمعة والمباهاة والفخر والخيلاء والحسد ، لأن ذلك إنما كان أصله من تعظيم الدنيا وحلاوتها في قلبه ، وحبه لها ، وكان سبب نجاته من هذه الآفات برحمة الله رياضته هذه النفس بمنع الشهوات منها ( ) . وقد تسرع بعض الناس فزعموا جهلًا في مجاهدته ينحدر من أصل بوذي أو إبراهيمي ويلتقي مع الانحرافات الدينية في النصرانية وغيرها التي تعد تعذيب الجسد طريقًا إلى إشراق الروح وانطلاقها ، ومنهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت