[ مسألة - 4 ] : في أن المقام الحبي أعلى المقامات الكمالية
يقول الشيخ رشيد الراشد التاذفي:
"سأنبئك عن سر تخصيصه باسم الحبيب: لتعلم أن المقام الحبي أعلى المقامات الكمالية ، وذلك أنه ورد في الحديث عن النبي أنه قال حاكيًا عن الله تعالى:"
] كنت كنزًا مخفيًا فأحببت أن اعرف فخلقت خلقًا وتعرفت إليهم ، فبي عرفوني[ ( ) . فكان التوجه الحبي أول صادر من الجناب الإلهي في إيجاد المخلوقات ، فالحب لبقية مقامات الكمال أصل وهي له كالفروع .
ولأجل أن المقام الأول الأصلي كان مخصوصًا بالموجود الأول الأصلي ، فجميع الحقائق الإلهية إنما ظهرت بواسطة الحب ، إذ لولا ذلك لما وجد الخلق ، ولولا الخلق لما عرفت الأسماء والصفات .
والخلق إنما ظهروا بواسطة الروح المحمدي … فلولا الحقيقة المحمدية لم يكن خلق ، ولولا الخلق لم تظهر صفات الحق لأحد .
فلولا الحقيقة المحمدية لما عرف الله مخلوق ولا ظهرت صفاته لأحد ، إذ لا أحد .
فالحب هو الواسطة الأولى لوجود الموجودات ... فعلم بذلك أن محمدًا هو الذي كان مقصودًا بالتوجه الحبي للمعرفة بالكنز المخفي ، وأن جميع ما سواه كانوا عطفًا عليه ، فهو الأصل في مقصود الحب الإلهي وغيره كالفرع له ، فمن أجل ذلك خصه الله تعالى باسم الحبيب دون غيره" ( ) ."
[ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين مقام المحبة ومقام الخلة
تقول السيدة رابعة العدوية:
"مقام المحبة أشرف من مقام الخلة ، لأن المحبة تكون من غير مكافأة ، والخلة لا تكون إلا عن مجازاة ومكافاة ، وإن كانت الخلة تخلل الأنفس والأرواح والشغاف والأشباح ، وأنشدت:"
قد تخللت مسلك الروح مني
فإذا ما نطقت كنت حديثي وبذا سمي الخليل خليلا
وإذا ما سكت كنت الغليلا" ( ) "
ويقول الشيخ جلال الدين السيوطي:
"قد اختلف في مقام المحبة والخلة أيهما أرفع ."
فقيل: هما سواء فلا يكون الخليل إلا حبيبًا ، ولا الحبيبُ إلا خليلًا .