وقيل: درجة المحبة أرفع وعليه الأكثر ، لأن درجة الحبيب نبينا أرفع من درجة الخليل {عليه السلام} ...
وقيل: درجة الخلة أرفع لحديث: ] لو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلًا [ ( ) ، فلم يتخذه . وقد أطلق المحبة لفاطمة وابنيها وأسامة وغيرهم ، وذكر أهل الإشارة في ملكوت السموات والأرض والحبيب بدونها: ] فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى [ ( ) ، والخليل مغفرته في حد الطمع: ] والَّذي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لي [ ( ) . والحبيب مغفرته في حد اليقين: ] لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ[ ( ) .
والخليل قال: ]وَلا تُخْزِني [ ( ) . والحبيب: قيل له: ] يَوْمَ لا يُخْزي اللَّهُ النَّبِيَّ[ ( ) . فابتدئ بالبشارة قبل السؤال .
والخليل قال في المحنة: حسبي الله . والحبيب قيل له: ]وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ[ ( ) ، فأعطي بلا سؤال .
والخليل قال: ]واجْنُبْني وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ [ ( ) ، والحبيب قيل له: ] إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيرًا[ ( ) " ( ) ."
[ مقارنة - 2 ] : في الفرق بين مقام المحبة ومقام الرضا
يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري:
"المحبة هي من أجل مقامات اليقين حتى اختلف أهل الله أيهما أتم: مقام المحبة ؟ أو مقام الرضا ؟ وإن كان الذي نقول به: أن مقام الرضا أتم ، لأن المحبة ربما حكم سلطانها على المحب ، وقوى عليه وجود الشغف ، فأداه ذلك إلى طلب ما لا يليق بمقامه . ألا يرى أن المحب يريد دوام شهود الحبيب ، والراضي عن الله راض عنه أشهده أم حجبه ."
المحب يحب دوام الوصلة ، والراضي عن الله راض عنه وصله أو قطعه ، إذ ليس هو مع ما يريد لنفسه ، بل إنما هو مع ما يريد الله له . والمحب طالب لدوام مراسلة الحبيب ، والراضي لا طلب له" ( ) ."
نور المحبة
الشيخ الأكبر ابن عربي