ويقول الشيخ أبو العباس التجاني:
"محبة الخلق لله I على أربعة أقسام:"
القسم الأول: محبتهم للثواب .
والقسم الثاني: محبتهم لآلائه ونعمائه .
والقسم الثالث: محبتهم لما هو عليه من الكمال والجمال .
والقسم الرابع: محبتهم للذات العلية .
أما محبتهم للثواب فمعلومة ، وكذا محبتهم لآلائه ونعمائه . وهاتان المحبتان لعامة المؤمنين منها حظ ونصيب ، ولكن قد تزول هاتان المحبتان بزوال سببهما .
وأما القسم الثالث: سببها ثابت وهو ما عليه ربنا من أوصاف الكمال والعظمة والجمال ، وهذه لصغار الأولياء ، ولكن لا تلحق المرتبة الرابعة ، لأن المرتبة الرابعة مجردة عن الأسباب والعلل والأوصاف . وهذه لا تكون إلا لمن فتح عليه ، ورفع عنه الحجاب ، وشاهد أسرار الأسماء والصفات والمواهب والحقائق والكمالات ... وفي الحديث دليل المرتبة الأولى والثانية ، قال: ] أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة وأحبوني لحبي الله وأحبوا أهل بيتي لحبي[ ( ) .
وقالت رابعة العدوية:
أحبك حبين حب الهوى وحب لأنك أهل لذاكا
إشارة للرتبتين الثالثة والرابعة ...
فصاحب محبة الثواب إذا دام التوجه بها إلى الله تعالى ولازم قلبه ذلك ، انتقل منها إلى محبة الآلاء والنعماء ، لأنها أعلى منها .
وصاحب محبة الآلاء والنعماء إذا دام التعلق بها والتوجه إلى الله بالقلب على طريقها انتهت به إلى محبة الصفات فانتقل إليها حينئذٍ وهي أعلى منها .
وصاحب محبة الصفات ، إذا دام التوجه بها إلى الله تعالى ، واستقام سيره وسلوكه انتقل منها إلى محبة الذات وهي الغاية القصوى . ومتى وصل إلى محبة الذات ، أعني: أنه يشم رائحة منها فقط ، انتقل إلى الفناء" ( ) ."
[ مسألة - 5 ] : في وجوب تفضيل محبة الله على ما سواه
يقول الشيخ شهاب الدين القسطلاني: