فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 7048

"محبة الله تعالى تختص عن محبة غيره في قدرها وصفاتها وإفراده سبحانه وتعالى بها . فإن الواجب له من ذلك أن يكون أحب إلى العبد من ولده ووالده ، بل من سمعه وبصره ونفسه التي بين جنبيه ، فيكون إلهه الحق ومعبوده أحب إليه من ذلك كله . والشيء قد يحب من وجه دون وجه ، وقد يحب لغيره ، وليس شيء يحب لذاته من كل وجه إلا الله وحده ، ولا تصح الألوهية إلا له تعالى . والتأله: هو المحبة ، والطاعة ، والخضوع" ( ) .

[ مقارنة ] : في الفرق بين حب الله للعبد وحب العبد لله

الشيخ أبو يزيد البسطامي

سئل الشيخ عن حب الله للعبد ، وحب العبد لله أيهما أعجب ؟

فقال:"حب الله سبحانه للعبد أغرب ، لأنه مستغن عنه . وحب العبد لله سبحانه أعجب ، لأنه غير مشاهد له عيانًا" ( ) .

ويقول الشيخ عبد العزيز الديريني:

"قال تعالى: ] يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دينِهِ فَسَوْفَ يَأْتي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبّونَهُ[ ( ) ، محبة الله تعالى لعبده: إرادة تقريبه ، وإكرامه ، وتوليه بعنايته في جميع"

أحواله . فمن أحبه الله تعالى ، عامله بلطفه ، وجاد عليه بإحسانه ، وفتح عليه بما يبلغه أمله .

ومحبة العبد لله تعالى: تعلق القلب بذكره ، ودوام الشغف ، والتنعم بمناجاته ، والتلذذ بخدمته ، وصدق الشوق إليه" ( ) ."

ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي:

"في لقاتها اصطلاح [ أهل ] الحقيقة محبة الله للعبد وإرادته: كثرة الإنعام عليه ، والإحسان إليه بتقريبه ، وإعطائه الأحوال السنية ، والمقامات العلية . وإرادته ـ عز وجل ـ صفة واحدة ، لكنها تختلف باختلاف متع، وإذا تعلقت بعموم النعمة سميت: الرحمة . وإذا تعلقت بخصوص النعمة سميت: محبة . وأما ما هو المفهوم من صفات محبة الخلق إلى المحبوب والاستئناس به ونحو ذلك ، فالله تعالى منزه عنه . وعلامة حب الله تعالى للعبد حب العبد له ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت