"حججت أول حجة فرأيت البيت . وحججت الثانية رأيت صاحب البيت ولم أر البيت . وحججت ثالثًا فلم أر البيت ولا صاحب البيت" ( ) .
[ مسألة - 12 ] : في شروط كمال الحج
يقول الإمام محمد الباقر {عليه السلام} :
"ما يعبأ بمن يؤم هذا البيت إذا لم يأت بثلاث:"
ورع يحجزه عن محارم الله .
وحلم يكف به غضبه .
وحسن الصحابة لمن يصحبه من المسلمين . فهذه الثلاث يحتاج إليها المسافر خصوصًا إلى الحج ، فمن كمّلها ، فقد كمّل حجه وإلا فلا" ( ) ."
[ مسألة - 13 ] : في أوقات حج القلوب
يقول الإمام القشيري:
"كما أن للحج بالنفوس أشهر معلومات لا ينعقد الإحرام به إلا فيها ، ولا يجوز فعل الحج في جميع السنة إلا في وقت مخصوص ، من فاته ذلك الوقت فاته الحج . فكذلك حج القلوب له أوقات معلومة لا يصح إلا فيها ، وهي أيام الشباب . فمن لم تكن له إرادة في حال شبابه ، فليست له وصلة في حال مشيبه . وكذلك من فاته وقت قصده وحال إرادته . فلا يصلح إلا للعبادة التي آخرها الجنة" ( ) .
[ مسألة - 14 ] : في تذكرة الحج وعبره
يقول الإمام أحمد بن قدامة المقدسي:
"اعلم أن لا وصول إلى الله سبحانه وتعالى إلا بالتجرد والإنفراد لخدمته ، وقد كان الرهبان ينفردون في الجبال طلبًا للأنس بالله ، فجعل الحج رهبانية لهذه الأمة ... واعلم أن في كل واحد من أفعال الحج تذكرة للمتذكر وعبرة للمعتبر ."
فمن ذلك: أن يتذكر بتحصيل الزاد ، زاد الآخرة من الأعمال . وليحذر أن تكون أعماله فاسدة من الرياء والسمعة فلا تصحبه ، ولا تنفعه ، كالطعام الرطب الذي يفسد في أول منازل السفر ، فيبقى صاحبه وقت الحاجة متحيرًا .
فإذا فارق وطنه ودخل البادية وشهد تلك العقبات ، فليتذكر بذلك خروجه من الدنيا بالموت إلى ميقات القيامة وما بينهما من الأهوال .
ومن ذلك: أن يتذكر وقت إحرامه وتجرده من ثيابه ، إذا لبس المحرم الإحرام لبس كفنه ، وأنه سيلقي ربه على زي مخالف لزي أهل الدنيا .