وإذ لبى ، فليستحضر بتلبيته إجابة الله تعالى إذ قال: ] وَأَذِّنْ في النّاسِ بِالْحَجِّ[ ( ) ، وليرج القبول وليخش عدم الإجابة .
وكذلك إذا وصل إلى الحرم ، ينبغي أن يرجو الأمن من العقوبة ، وأن يخشى أن لا يكون من أهل القرب ، غير أنه ينبغي أن يكون الرجاء غالبًا ، لأن الكرم عميم ، وحق الزائر مرعي ، وذمام المستجير لا يضيع .
ومن ذلك: إذا رأى البيت الحرام استحضر عظمته في قلبه ، وشكر الله تعالى على تبليغه رتبة الوافدين إليه .
وليستشعر عظمة الطواف به ، فإنه صلاة .
ويعتقد عند استلام الحجر أنه مبايع لله على طاعته ، ويضم إلى ذلك عزيمته على الوفاء بالبيعة .
وليتذكر بالتعلق بأستار الكعبة ، والالتصاق بالملتزم: لجأ المذنب إلى سيده ، وقرب المحب ...
ومن ذلك: إذا سعى بين الصفا والمروة ، ينبغي أن يمثلها بكفتي الميزان ، وتردده بينهما في عرصات القيامة ، أو تردد العبد إلى باب دار الملك ، إظهارًا لخلوص خدمته ، ورجاء الملاحظة بعين رحمته ، وطمعًا في قضاء حاجته .
وأما الوقوف بعرفة: فاذكر بما ترى فيه من ازدحام الخلق ، وارتفاع أصواتهم واختلاف لغاتهم موقف القيامة ، واجتماع الأمم في ذلك الموطن ، واستشفاعهم .
فإذا رميت الجمار: فاقصد بذلك الانقياد للأمر ، وإظهار الرق والعبودية ، ومجرد الامتثال من غير حظ النفس .
وأما المدينة: فإذا لاحت لك فتذكر أنها البلدة التي أختارها الله لنبيه وشرع إليها هجرته ، وجعل فيها بيته ، ثم مثّل في نفسك مواضع أقدام رسول الله عند تردده فيها ، وتصور خشوعه وسكينته ، فإذا قصدت زيارة القبر ، فأحضر قلبك لتعظيمه ، والهيبة له ، ومثل صورته الكريمة في خيالك ، واستحضر عظيم مرتبته في قلبك ، ثم سلم عليه واعلم أنه عالم بحضورك وتسليمك" ( ) ."
[ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين حج العوام وحج الخواص
يقول الشيخ نجم الدين الكبرى:
"حج العوام قصد البيت وزيارته ، وحج الخواص قصد رب البيت وشهوده" ( ) .