فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 7048

لنستمع إلى قول الإمام علي كيف يصف أصحاب رسول الله . قال أبو أراكه: صليت مع الإمام علي صلاة الفجر ، فلما أنفتل عن يمينه مكث كأن عليه كآبة حتى كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح ، صلى ركعتين ثم قلب يده ، فقال: والله لقد رأيت أصحاب النبي فما أرى اليوم شيئًا يشبههم ، لقد كانوا يصبحون صفرًا شعثًا غبرًا بين أيديهم كأمثال رُكب المعزى قد باتوا لله سجدًا وقيامًا ، فذكروا الله ومادوا كما يميد الشجر في يوم الريح ، وهملت أعينهم حتى تبتل والله ثيابهم . فقول الإمام علي: مادوا ، أي تحركوا ، كما يميد الشجر في يوم الريح ، صريح العبارة في الاهتزاز ويبطل قول من يظنه بدعة محرمة ويثبت إباحة الحركة في الذكر .

يقول الشيخ جمال الدين عبد الله بن حسام الدين أسد اباذي:"وهذا صريح على أن الصحابة y كانوا يتحركون في الذكر حركة شديدة يمينًا وشمالًا ، لأنه شبه حركتهم بحركة الشجر يوم الريح ، ومن المعلوم أن الشجر في يوم الريح يتحرك حركة شديدة ، فثبت مطلقًا إباحة الميلان بهذا الأثر" ( ) .

إشارة مشايخ الصوفية إلى جواز الحركة في الذكر:

"يقول الشيخ أبو علي الدقاق:"

"الحركة بركة ، حركات الظواهر توجب بركات السرائر" ( ) .

"ويقول الشيخ عبد الرحمن بن ابي بكر القادري:"

"أشار بعض العلماء إلى أن الحكمة في رفع اليدين في التكبير من الصلاة: إشارة إلى التبري مما سوى الله تعالى وإلقائه وراء ظهره ."

فان قيل: هذا الرفع مأثور ، وحركة الذكر غير مأثورة .

قيل: ما كل ما لم يرد فيه نص مردود على فاعله البتة ، وإنما ما لم يرد فيه نص ووافق أصول الشريعة قبلناه ، لكن هذا فيه نص وقد سلف من حديث علي" ( ) ."

ويقول: قال والدي ( قدس الله تعالى روحه ) : ولم يرد عنه نهي عن الحركة في الذكر ، ولو كان فيها كراهة لبينها لأمته فيما ورد عنه ...

ويقول أيضًا:"أما الاهتزاز في حالة الذكر فمندوب إليه" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت