فهرس الكتاب

الصفحة 1343 من 7048

ثانيًا: أهمية وفوائد الحركة في الذكر

1.الحركة من أسباب الحضور .

قال الشيخ أبو بكر الحنبلي ( رحمه الله ) :"أما الوقف [الوقوف] في الذكر والحركة فيه ، فهو من أسباب الحضور" ( ) .

2.لطرد الوساوس والخطرات ، وجمعية الهم على الله تعالى .

قال بعض السلف: العزم في الحركة شغل الذاكر عن غيره من الخواطر الرديئة لما فيه من اشتغال القلب واللسان والبدن لا سيما الطالب الذي تعتريه الخواطر وتشوش عليه الواردات النفسانية وتقسم فكره ، فإن هذه الحالة دواء لدائه ، وشفاء لسقمه لما فيها من التسبب إلى جمعيته على الذكر قهرًا ، ولو لم يكن في هذا الفعل إلا جعله وسيلة إلى الجمعية على الله لكان كافيًا . وفي الحركة أيضًا استلزام للذاكر النفي والإثبات قولًا وفعلًا .

3.للمساعدة على تمييز الصفات الحميدة من الصفات الذميمة في نفس المريد

قال الشيخ جمال الدين عبد الله البسطامي: ( اعلم أن للمشايخ في اختيار الحركة في الذكر بالنفي والإثبات إشارات ورموز ومعاني لا يفهمها إلا أهل الذوق ، والموضع لا يحتمل بيانها ، وسنضرب لك مثلًا تفهم منه على قدر استعدادك:

اعلم أن مثل النفس مع الجسد مثل الزبد مع اللبن ، فكما أن كل ذرة من ذرات اللبن لا تخلو عن الزبد ، فكل عضو من أعضاء الجسد لا يخلو عن النفس .

أو نقول: مَثل القلب مع النفس مَثل الزبد مع اللبن ، يعني كل صفة من الصفات المذمومة النفسية حالّة بصفة من الصفات المحمودة القلبية .

وفي شرح هذا كلام كثير ، فالمرأة الفلاحة إذا أرادت ان تخرج الزبد من اللبن وتصفيه منه تعمل اللبن في الجرة أو القربة وتعلقها وتحركها حركة شديدة زمانًا طويلًا حتى يصفو اللبن ويتميز الزبد عن المخيض ، فكذلك المريد الطالب الذاكر في ابتداء أمره يحتاج في تمييز الصفات القلبية عن الصفات النفسية إلى الحركة الشديدة في الذكر فافهم .

4.لإيصال تأثير الذكر إلى القلب وسائر الجسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت