والنوعان الأولان أشير إليهما بقول النبي: ] اعبد الله كأنك تراه [ ، ففيه شهود رب حاضر وعبد غائب: ] فإن لم تكن تراه فإنه يراك[ ( ) ، وفي هذا شهود رب غائب وعبد حاضر . وأما النوعان الباقيان فهما مأخوذان من هذين النوعين .
ومن أقسام الإحسان: من يشهد ربًا أحيانًا بلا عبد ، وعبدا أحيانًا بلا رب ، ومنهم: من يشهد ربًا وبعض عبد ، ومنهم: بالعكس على معنى عدم تام معرفته بربه . والحاصل أن حصر أقسام الإحسان وأنواعه غير ممكن ، لأن لكل نفس حقيقة سلوك خاص ، ومشرب معين ، ومنهاج مستقل ، وإن كان الجميع لا يخرجون عن هذا الشرع المحمدي ، وسبب ذلك كثرة التجليات الإلهية بحيث لا تكاد تدخل تحت جنس ولا نوع ، ويعرف هذا أصحاب الذوق والشهود" ( ) ."
[ مسألة - 6 ] : في درجات الإحسان
يقول الشيخ عبد الله الهروي:
"الإحسان ... على ثلاث درجات:"
الدرجة الأولى: الإحسان في القصد ، بتهذيبه علمًا ، وإبرامه عزمًا ، وتصفيته حالًا .
والدرجة الثانية: الإحسان في الأحوال ، هو أن تراعيها غيرة ، وتسترها تظرفًا ، وتصححها تحقيقًا .
والدرجة الثالثة: الإحسان في الوقت ، وهو أن لا تزايل المشاهدة أبدًا ، ولا تلحظ لهمتك أمدًا ، وتجعل هجرتك إلى الحق سرمدًا" ( ) ."
ويقول الشيخ علي البندنيجي:
"التحقيق بمقام الإحسان وذاك بحسب المقام ، فالمبتدئ ينبغي أن يعبد الله كأن الحق يراه ، والمتوسط ينبغي أن يعبد الله كأنه هو يرى الحق ، والمنتهي ينبغي أن يرى الله في الصلاة من حيث التحقيق لا من حيث التقليد" ( ) .
[ مسألة - 7 ] : في شروط الإحسان
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي:
"أما شروط الإحسان فثلاثة: الاعتقاد الموافق للسنة ، والعمل الخالي من البدعة ، والقول المحفوظ من اللغو" ( ) .
[ مسألة - 8 ] : في فوائد الإحسان
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"الإحسان يحفظ الأرواح من رؤية الأغيار ، ويهبها المراقبة والحياء على الكمال" ( )