"] كأن [ هنا ، يتعين أن تكون للتحقيق … ولا يصح أن تكون ( كأن ) في الحديث ، للتشبيه ، عند أهل الله ، فإن التشبيه من المجاز ، والمجاز يصح رفعه ، فتقول في قولك: كأن زيدًا أسد ، ليس زيد بأسد ، وتصدق . ولا يصح في الحديث أن تقول: أعبد الله ، فإنك لست تراه ، بإجماع العلماء بالله ، فإنه كذب إخبار بخلاف ما هو الأمر عليه . فإنك تراه تحقيقًا ، عرفت أو جهلت … ] فإن لم تكن تراه[ بأن كنت من المحجوبين بحجاب التنزيه المطلق ، المعقولِين بعقال العقل الموثق ، المانعين تجلي الحق تعالى في الدنيا… واعبده على أنه يراك ، فإن العقل من حيث هو عقل ليست له إلا هذه المرتبة ، وهو أنه يراك . وأما أنك تراه ، فالتنزيه العقلي - لا الشرعي - يمنعه من ذلك ويحجبه عما هنالك . فإن العقلاء يظنون أن متعلق علمهم ورؤيتهم إنما هي مظاهر الأسماء التي دلت عليها الآثار ، وأن الحق تعالى ليس بمرئي ولا معلوم إلا علمًا إجماليًا من حيث كونه الخالق الموجد سبحانه ، وإنما عبر بكأن ، لأنه علم أن المقيد بقيد العقل والتنزيه المطلق لا يدرك التجليات في المظاهر الخيالية وغيرها ، التي ورد الشرع بها كتابًا وسنة ، إلا بالحلول أو الاتحاد ونحو ذلك مما أجمع العقل والشرع والكشف على استحالته . فهو لا يتعدى مرتبته ومناجاته بصريح الحق ، مما يشوش فكره ويوجب له دغدغة في إيمانه ، إلا إذا أوله وردَّه إلى مرتبة عقله فرفق به في العبارة . وأما من أختصه الله برحمته ، وكشف له عن أسرار معرفته … فهو إمام المعلمين والمؤدبين ، أمرك بعبادة الله ، وأخبرك أنك تراه ، وإن كنت لا تعرفه . فإنه ليس كل من رأى علم ، فلا معول إلا على العلم ."
ولا حجاب إلا الجهل ، والجهل عدم ، لا عين له . مثلًا إذا كنت تطلب شخصًا لست تعرفه بعينه ، وأنت طالب له من أسمه ، فلقيته وسلمت عليه وسلم عليك ، وما تعرف عليك ، فقد رأيته وما رأيته ، فلا تزال تطلبه وهو معك ، حتى يأتيك من يعرفك