والتحقق هو التثبت والتأكد ، والطريق ذوقي نوراني خاص يسمى الكشف . والكشف ذاتاني لا سبيل إلى المشاركة فيه ، وصاحبه يدعى العارف بعد سلوك وعروج ووصول وتيقن . ولا يمكن تعريف الذوق ، لأنه شرب ، وكما قال الغزالي: مثل صبي أو عنين يسأل عن سبيل معرفة لذة الوقاع ، فالسبيل القاصر أن تصف له ذلك ، وتشبه تلك اللذة بلذة المأكول أو المشروب ، وليس ذلك بمعرفة حقيقية ، والسبيل الصحيح هو أن ينتظر الصبي حتى يبلغ ويجرب الوقاع بنفسه وتحصل له لذاته ...
فالتحقق: هو الوصول إلى المقصد الأسنى المشع عن شمس التوحيد ، وهي عين
الحقيقة . فهاهنا وصل الغزالي واستراح ، ثم باشر إعداد مؤلفاته في حقيقة التوحيد ، كما ضمنها في الإحياء والمقصد الأسنى وجواهر القران والرسالة اللدنية وغير ذلك .
فالتحقق للواصلين ، هو من إختصاص أهل الله وهم أهل الذوق . فلا فيلسوف ولا حكيم ولا فقيه ولا مشرع له نصيب في هذا المجال العالي في حضرة الجناب العالي" ( ) ."
"التحقيق"
الشيخ أبو يعقوب النهرجوري
يقول:"التحقيق: هو مشاهدة الأرواح" ( ) .
الشيخ السراج الطوسي
يقول:"التحقيق: تكلف العبد لاستدعاء الحقيقة ، جهدة وطاقته ... والتحقق: معناه معنى التحقيق" ( ) .
الشيخ عبد الله الهروي
يقول:"التحقيق: تلخيص مصحوبك من الحق ، ثم بالحق ، ثم في الحق ، وهذه أسماء درجاته الثلاث ."
أما درجة تلخيص مصحوبك من الحق: أن لا يخالج علمك علمه .
أما الدرجة الثانية: فأن لا ينازع شهودك شهوده .
وأما الدرجة الثالثة: فأن لا يناسم رسمك سبقه ، فتسقط الشهادات ، وتبطل
العبارات ، وتفنى الإشارات" ( ) ."
الشيخ قضيب البان الموصلي
يقول:"التحقيق: هو امتزاج الأسرار بالأنفاس ، مع الحضور في استشعار ما ترجع به النفس من لطائف المزيد وحقائق المواجيد" ( ) .
الشيخ الأكبر ابن عربي