"سر الحق - وإن كان مستجنا في كل واحد ، بل في كل شيء ومصاحبا له ، ومحيطا به - فإنه محجوب بالأحكام الإمكانية الظلمانية ، وصفاتها الوجودية ... فمن وجد في نفسه طلبا للحق أو مما لديه ، فإنما يطلبه وينبعث له بما فيه من الأمر المطلوب ، لأنه يستحيل - عندنا - أن نطلب الحق أو محبة سواه أو يصل إليه ما ليس به ..."
فسر طلب الحق - في زعم طالبيه - عبارة عن طلب الحق المقيد ، المستجن في
الطالب ، مع الكمال النسبي الخصيص به متى رق بعض حجبه أو قل طلب - أعني ذلك السير - الاتصال بالحق المطلق وكماله الحقيقي للخوف وفرع بأصل ، وإظهار كمال
الكل ، فإن الامتياز إنما يحصل من حيث أنه عرضت بينهما مفارقة نسبية بتعين بعض
الوجوه" ( ) ."
[ مسألة - 19] : في عطيات الحق
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"عطيات الحق على أقسام ، منها: أنه يعطي لينعم خاصة من اسمه الوهاب ، وهي على قسمين هبة ذاتية ، وهبة أسمائية . فالذاتية لا تكون إلا بتجل للأسماء . وأما الأسمائية ، فتكون مع الحجاب ، ولا يقبل القابل هذه الأعطية إلا بما هو عليه من الاستعداد ، وهو"
قوله: ] أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ[ ( ) ، فمن ذلك الاستعداد ، قد يكون العطاء عن سؤال بالحال لا بد منه ، أو عن سؤال بالقول" ( ) ."
[ مسألة - 20 ] : في مجالس الحق
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"مجالس الحق على نوعين:"
النوع الواحد: لا يتمكن فيه إلا الخلوة به تعالى ، فهذا لا تقع فيه الإشارة ، وذلك إذا جالسته من حيث هو له على علمه به .