"فحكمه [ الله تعالى ] في العالم بالتغيير تابع لما هم عليه من تنوع الفطرة القابلة ، ولولا ذلك لم يصح قوله: ] أنا عند ظن عبدي بي [ ( ) ، فحكم الله علينا بنا ، ألا ترى أيوب {عليه السلام} كيف عزل الاسم الضار عن حكمه لما نادى ربه: ] أَنّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمينَ[ ( ) ، فاستجاب له بتولية الاسم الشافي لاختلاف القابلية منه ، فلا يزال الله تعالى في الحكم علينا يولي من الأسماء ويعزل في حقنا لاختلاف قوابلنا ، إذ لا يكلفنا إلا وسعنا من القابلية والقوابل في كل نفس تتجدد دنيا وبرزخا وآخرة" ( ) .
[ مسألة - 3] : في أقسام أحكام الله تعالى
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"إن للحق حكمين:"
الحكم الواحد: ماله من حيث هويته ، وليس إلا رفع المناسبة بينه وبين عباده .
والحكم الآخر: هو الذي به صحت الربوبية الموجبة للمناسبة بينه وبين خلقه ، وبها أثر في عالم الوجود وبها تأثر مما يحدث في العالم من الأحوال ، فيتصف الحق عند ذلك بالرضا والسخط وغير ذلك" ( ) ."
[ مسألة - 4] : في أقسام أحكام العالم
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"للعالم حكمان: حكم به صحت المناسبة بينه وبين الحق ، وبها كان العالم خلقا لله ومنسوبا إليه أنه وجد عنه ، فارتبط به ارتباط منفعل عن فاعل ، ولهذا الحكم لم يزل العالم مرجحا في حال عدمه بالعدم وفي حال وجوده بالوجود ، فما اتصف بالعدم إلا من حيث مرجحه ولا بالوجود إلا من حيث مرجحه ."
والحكم الآخر: وهو من حيث هويته وحقيقته ، لا نعت له من ذاته ، كما قلنا في الحق في حكم رفع المناسبة ليصح قوله: ] لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[ ( ) في جناب الحق من حيث هويته ، ومن جناب العالم من حيث هويته" ( ) ."
[ مقارنة - 1] : في الفرق بين الحكم والعلم
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني: