وقد تحدث الإمام الغزالي عن هذه العقيدة الفاسدة وأظهر بطلانها فقال:"وأما ... الاتحاد: فذلك أيضًا أظهر بطلانًا ، لأن قول القائل: إن العبد صار هو الرب كلام متناقض في نفسه ، بل ينبغي أن ينزه الرب I عن أن يجري اللسان في حقه بأمثال هذه المحالات ، ونقول قولًا مطلقًا: إن قول القائل: إن شيئًا صار شيئًا آخر محال على الإطلاق ، لأننا نقول إذا عقل زيد وحده وعمرو وحده ثم قيل أن زيدًا صار عمرًا واتحد به ، فلا يخلو عند الاتحاد إما أن يكون كلاهما موجودين ، أو كلاهما معدومين ، أو زيد موجودًا وعمرو معدومًا أو بالعكس ، ولا يمكن [ وجود ] قسم [ آخر ] ، وراء هذه الأربعة ، فإن كانا موجودين فلم يصير عين أحدهما عين الآخر ، بل عين كل واحد منهما موجود ، وإنما الغاية أن يتحد مكانهما ، وذلك لا يوجب الاتحاد . فإن العلم والإرادة والقدرة قد تجتمع في ذات واحدة ، ولا تتباين محالها ، ولا تكون القدرة هي العلم ولا الإرادة ، ولا يكون قد اتحد البعض بالبعض وإن كانا معدومين فما اتحدا ، بل عدما ، ولعل الحادث شيء ثالث . ."
وإن كان أحدهما معدومًا والآخر موجودًا فلا اتحاد ، إذ لا يتحد معدوم بموجود ، فالاتحاد بين شيئين مطلقًا محال ، وهذا جار في الذات المتماثلة فضلًا عن المختلفة ، فإنه يستحيل أن يصير هذا السواد ذاك السواد ، كما يستحيل أن يصير هذا السواد ذلك البياض أو ذلك العلم ، والتباين بين العبد والرب أعظم من التباين بين السواد والعلم ، فأصل الاتحاد إذًا باطل .
وأما القسم الخامس وهو الحلول: فذلك أن يتصور أن يقال: إن الرب تبارك وتعالى حل في العبد ، أو العبد حل في الرب ، تعالى رب الأرباب عن قول الظالمين ، وهذا لو صح لما وجب الاتحاد ، ولا أن يتصف العبد بصفات الرب ، فإن صفات الحال لا تصير صفة المحل ، بل تبقى صفة للحال كما كان .