فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 7048

وحقيقة ذلك فناؤه عن هوى نفسه وحظوظها بمراضي ربه تعالى وحقوقه والجامع لهذا كله تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله علمًا ومعرفة وعملًا وحالًا وقصدًا ، وحقيقة هذا النفي والإثبات التي تضمنته هذه الشهادة ، هو الفناء والبقاء ، فيفنى عن تألهه ما سواه علمًا وإقرارًا وتعبدًا ويبقى بتألهه وحده ، فهذا الفناء وهذا البقاء هو حقيقة التوحيد الذي اتفقت عليه الرسل صلوات الله عليهم وأنزلت به الكتب ، وخلقت لأجله الخليفة ، وشرعت له الشرائع وقامت عليه سوق الجنة ، وأسس عليه الخلق والأمر وهذا الموضع مما غلط فيه كثير من أصحاب الإرادة ، والمعصوم من عصمه الله وبالله المستعان والتوفيق والعصمة .

وقال أيضًا:"وإن كان مشمرًا للفناء العالي ، وهو الفناء عن إرادة السوى ، لم يبق في قلبه مراد يزاحم مراده الديني الشرعي النبوي القرآني ، بل يتحد المرادان فيصير عين مراد الرب تعالى هو عين مراد العبد ، وهذه حقيقة المحبة الخالصة ، وفيها يكون الاتحاد الصحيح ، وهو الاتحاد في المراد ، لا في المريد ولا في الإرادة" ( ) .

وقال العلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه ( الحاوي للفتاوي ) :"واعلم أنه وقع في عبارة بعض المحققين لفظ الاتحاد ، إشارة منهم إلى حقيقة التوحيد ، فإن الاتحاد عندهم هو المبالغة في التوحيد ، والتوحيد معرفة الواحد والأحد ، فاشتبه ذلك على من لا يفهم إشارتهم فحملوه على غير محمله ، فغلطوا وهلكوا بذلك ...".

فإن أصل الاتحاد باطل محال مردود شرعًا وعقلًا وعرفًا بإجماع الأنبياء ومشايخ الصوفية وسائر العلماء والمسلمين ، وليس هذا مذهب الصوفية ، وإنما قاله طائفة غلاة لقلة علمهم وسوء حظهم من الله تعالى ، فشابهوا بهذا القول النصارى الذين قالوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت