فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وحقيقة ذلك فناؤه عن هوى نفسه وحظوظها بمراضي ربه تعالى وحقوقه والجامع لهذا كله تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله علمًا ومعرفة وعملًا وحالًا وقصدًا ، وحقيقة هذا النفي والإثبات التي تضمنته هذه الشهادة ، هو الفناء والبقاء ، فيفنى عن تألهه ما سواه علمًا وإقرارًا وتعبدًا ويبقى بتألهه وحده ، فهذا الفناء وهذا البقاء هو حقيقة التوحيد الذي اتفقت عليه الرسل صلوات الله عليهم وأنزلت به الكتب ، وخلقت لأجله الخليفة ، وشرعت له الشرائع وقامت عليه سوق الجنة ، وأسس عليه الخلق والأمر وهذا الموضع مما غلط فيه كثير من أصحاب الإرادة ، والمعصوم من عصمه الله وبالله المستعان والتوفيق والعصمة .
وقال أيضًا:"وإن كان مشمرًا للفناء العالي ، وهو الفناء عن إرادة السوى ، لم يبق في قلبه مراد يزاحم مراده الديني الشرعي النبوي القرآني ، بل يتحد المرادان فيصير عين مراد الرب تعالى هو عين مراد العبد ، وهذه حقيقة المحبة الخالصة ، وفيها يكون الاتحاد الصحيح ، وهو الاتحاد في المراد ، لا في المريد ولا في الإرادة" ( ) .
وقال العلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه ( الحاوي للفتاوي ) :"واعلم أنه وقع في عبارة بعض المحققين لفظ الاتحاد ، إشارة منهم إلى حقيقة التوحيد ، فإن الاتحاد عندهم هو المبالغة في التوحيد ، والتوحيد معرفة الواحد والأحد ، فاشتبه ذلك على من لا يفهم إشارتهم فحملوه على غير محمله ، فغلطوا وهلكوا بذلك ...".
فإن أصل الاتحاد باطل محال مردود شرعًا وعقلًا وعرفًا بإجماع الأنبياء ومشايخ الصوفية وسائر العلماء والمسلمين ، وليس هذا مذهب الصوفية ، وإنما قاله طائفة غلاة لقلة علمهم وسوء حظهم من الله تعالى ، فشابهوا بهذا القول النصارى الذين قالوا في