فهرس الكتاب

الصفحة 1669 من 7048

"كل من حار وصل والذي اهتدى انفصل ..."

ومن باب الحيرة ] واللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلونَ [ ( ) ، و] وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ [ ( ) ، وكذلك: ] فَلَمْ تَقْتُلوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ [ ( ) ، والقتل ما شوهد إلا من المخلوق فنفى ما وقع به العلم الضروري في الحس ، قال رسول الله في هذه المنازلة: ] لا أحصي ثناء عليك ... أنت كما أثنيت على نفسك [ ( ) ، وهذا حال الوصول ، وقال الصديق في هذه المنازلة: العجز عن درك الإدراك إدراكٌ ، فتحيرٌ ، فوصل .

فالوصول إلى الحيرة في الحق هو عين الوصول إلى الله ، والحيرة أعظم ما تكون لأهل التجلي ، لاختلاف الصور عليهم في العين الواحدة ...

إن العلماء بالله أربعة أصناف: صنف ما له علم بالله إلا من طريق النظر الفكري ...

وصنف ... من طريق التجلي ...

وصنف ثالث يحدث لهم علم بالله بين الشهود والنظر ...

والصنف الرابع ... وهو الذي يعلم أن الله قابل لكل معتقد كان ما كان ذلك

المعتقد ، وهذا الصنف يقسم إلى صنفين:

صنف يقول: عين الحق هو المتجلي في صور الممكنات .

وصنف آخر يقول: أحكام الممكنات ، وهي الصور الظاهرة في عين الوجود الحق ، وكل قال ما هو الأمر عليه . ومن هنا نشأت الحيرة في المتحيرين ، وهي عين الهدى في كل حائر فمن وقف مع الحيرة حار ، ومن وقف مع كون الحيرة هدى وصل" ( ) ."

يظهر من هذا النص علو المكانة التي برزت فيها الحيرة ، فهي النهاية التي وصل إليها الصنف الرابع القائل بوحدة الوجود ، هذا الصنف يقسم قسمين:

أحدهما: يرى أن الحق هو المتجلي في صور الممكنات .

والثاني: يرى أن الصور هي الظاهرة في عين الوجود الحق ، وكل قسم منهما على حق .

إذن الحيرة نبعت من أن الأمر يجمع الأضداد ، وهذا يشبه إلى حد بعيد جواب الخراز حين سئل: بم عرفت ربك ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت