فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن جهة أخرى فإن من المعلوم في ديننا الإسلامي أن الشيطان يصرع إذا اقترب من الإنسان الذاكر ، فكيف يُزعم اعتماد هذه الفعاليات على الأعمال الشيطانية - معاذ الله - والطريقة قائمة أساسًا على ذكر الله الكثير آناء الليل وأطراف النهار باللسان والقلب والعمل وتستنكر أية تعاويذ أو رقيات لم يرد نص شرعي بها .
ونود هنا أن نلفت النظر إلى نقطة مهمة جدًا تكشف لكل ذي عين أن فعاليات الدروشة من الأفعال الواقعية المحسوسة والملموسة بخلاف السحر الذي لا يتجاوز كونه خداع بصر أو خيالات بتأثير الوسوسة الشيطانية ، وهذه النقطة هي خروج الدم من الدراويش في أثناء تأدية بعض الضربات ، وبقاء الأثر في جسم القائم ببعض الفعاليات الأخرى ، فخروج الدم وبقاء الأثر لا شك في أنه يقطع بأن فعالية الضرب كانت واقعية وليست خداعًا أو خيالًا ، فلو كانت خيالًا فكيف خرج الدم ؟ وكيف بقي الأثر ؟!
ولرب سائل يقول: لم لا يخرج الدم في كل فعاليات الدروشة ؟ ولم كمية الدم الخارجة تكون أحيانًا قليلة قد لا تتجاوز القطرات أو القطرة في الوقت الذي قد تكون الفعالية نفسها في وقت آخر مصحوبة بخروج دم كثير قد يصل إلى حد السيلان على ملابس الدرويش أو قد يتساقط شيء منه على الأرض ؟ ولم في كل الأحوال لا يصل إلى حد النزيف الدموي الطبيعي لمثل هذه الضربة لغير الدرويش ؟
وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأثر ، فبعض الضربات لا تترك أثرًا وبعضها تترك ندبًا لا تكاد يرى ، وبعضها يترك أثرًا واضحًا على الجلد ، وأيضًا لا ينطبق الأثر مع واقع الحال فيما لو تعرض أي إنسان لمثل هذه الضربات . فلم هذا التفاوت والتباين والاختلاف في خروج الدم وبقاء الأثر ؟
فنقول: إن هذا الوصف المذكور هو بالتحديد من أكبر الخوارق للعادة ، و التي تثبت منزلة مشايخ الطريقة ومرتبتهم عند الله تعالى . وبيان ذلك في النقاط الآتية: