غير هذا فلا يكون لديه
فله الحكم لا يكون عليه
وقد يقام العارف في مقام ( كنت سمعه الذي يسمع ) به فيغمر في صفات الربوبية ولا يجد من يخشع له وربما قال: ( أنا الحق ) شطحًا وجهلًا إن لم يؤيده الله تعالى كما أيد رسوله وأصفياءه .
فإن قال قائل ( إن الأنبياء والأكابر كلهم كانوا خاشعين ) فالجواب: إن هؤلاء إنما هم مشرعون لأممهم ، فخشوعهم خشوع صوري أي على صورة خشوع غيرهم ، وأما الحقيقة فمختلفة ، وإنما أتوا به على تلك الصورة ليعلموا أولادهم وأممهم ، كما أن بكاءهم تعليم لأممهم إذا وقعوا في مخالفة ، وإلا ( فالأنبياء آمنون من مكر الله تعالى بيقين ) ، وخشوعهم لا يقاس بخشوعنا ، إذ لا جامع إلا من حيث الاسم وواجب التعلق" ( ) ."
[ مقارنة ] : الفرق يبن الخشوع والخضوع
يقول الشيخ الجنيد البغداي:
"من لم يخشع بحضرات القوم: فهو كذاب ، ومن لم يطمئن لهم: فهو منافق" ( )
ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي:
"قال بعضهم: الخشوع انقياد الباطن للحق ، والخضوع انقياد الظاهر له ."
وقال بعضهم: الخضوع في البدن ، والخشوع في الصوت والبصر" ( ) ."
[ من أقوال الصوفية ] :
ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة:
"المحاضرة للطالبين ، والمراقبة للسائرين ، والمشاهدة للواصلين ."
فالمحاضرة للعموم ، والمراقبة للخصوص ، والمشاهدة لخصوص الخصوص .
والكل يسمى: خشوعا" ( ) ."
[ فائدة ] :
يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي:
"قال بعضهم: إذا أردت أن تعرف الخاشع فخالفه ، فإن كان خاشعا زاده لك رأفة وشفقة عليك ، وإن لم يكن خاشعا انتقم لنفسه وغضب لها" ( ) .
الخاشع
الشيخ الحكيم الترمذي
يقول:"الخاشع: هو من خمدت نيران شهوته ، وسكن دخان صدره ، وأشرق نورًا لتعظيم في قلبه ، فماتت شهواته ، وحيي قلبه ، فخشعت جوارحه" ( ) .
الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي
يقول:"قال بعضهم: ... الخاشع: هو المتذلل والخاضع له" ( ) .