فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما في السنة المطهرة فقد أخرج البخاري بسنده عن النبي أنه قال: ] إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء[ ( ) .
والفروة البيضاء فيما ينقله المفسرون واللغويون: الحشيش الأبيض وما شابه يعني الهشيم اليابس ، ومنه قيل: فروة الرأس ، وهي جلدته بما عليها من شعر . والمتحصل من هذا النص النبوي الشريف أن لفظة ( الخضر ) : هي اسم للعبد الصالح وليس لقبًا ، وأن سبب التسمي ما ورد في الحديث ، وهذا كله من الناحية الظاهرية ولا خلاف عليه بإجماع الصوفية ، ومنهم قول الشيخ الأكبر بن عربي في دعم هذا الرأي حيث قال: روينا عن رسول الله في خضر {رضى الله عنه} وقد سئل عن أسمه فقال: ]ما قعد على فروة إلا اهتزت تحته خضراء[ ( ) .
ولنا رأي في هذه التسمية من الناحية الإشارية ، فمعلوم أن الخضر من رجال الغيب الذين لهم أحكام خاصة ودلالات أخص . فمن حيث هذا العلم - علم الإشارة - يرمز هذا الاسم إلى أمور: -
1.إن اسم الخضر من ( الخضرة ) وهي علامة الحياة ، فهو يشير إلى الحياة بصورة مطلقة .
2.هذه الحياة من الناحية الحسية تعني بقاءه حيًا ما دام يحمل هذا الاسم .
3.أما من الناحية المعنوية فتشير الخضرة: إلى حياته الروحية ، أي: العلم اللدني الذي أكرمه الله تعالى به بلا واسطة .
ويكون معنى الحديث من الناحية الرمزية: هو أن الخضر رمز للطريق الموصل إلى الحياة الخضراء الأبدية ، وعندنا هذه الحياة تكون في الطريقة ، حيث أنه إذا نزل نورها في القلب وكان كالفروة البيضاء اهتز واخضر واحتيا الحياة الأبدية ، لأن الطريقة ماء الحياة الأبدية ، وهو ما يرَمِزُ إليه شخص الخضر واسمه من هذه الناحية .
الخضر {عليه السلام} في القرآن والسنة:
ورد ذكر الخضر {عليه السلام} في القرآن الكريم بلفظ: ] عَبْدًا مِنْ عِبادِنا [ ( ) ولم يرد بلفظ (الخضر ) ، والذي دلَّنا على أن هذا العبد هو ( الخضر {عليه السلام} ) السنة المطهرة كما سنذكر .