فهرس الكتاب

الصفحة 1876 من 7048

فأما من كان منهم من الأبرار ، فمنتهى درجة إخلاصه: أن تكون أعماله سالمة من الرياء الجلي والخفي ، وقصد موافقة أهواء النفس طلبا لما وعد الله تعالى به المخلصين من جزيل الثواب وحسن المآب ... وهذا من التحقيق بمعنى قوله تعالى: ] إِيّاكَ نَعْبُدُ[ ... وحاصل أمره إخراج الخلق عن نظره في أعمال بره مع بقاء رؤيته لنفسه في النسبة إليها والاعتماد عليها .

وأما من كان منهم من المقربين ، فقد جاوز هذا إلى عدم رؤيته لنفسه في عمله ، فإخلاصه إنما هو في شهود انفراد الحق تعالى بتحريكه وتسكينه من غير أن يرى لنفسه في ذلك حولا ولا قوة ، ويعبر عن هذا المقام: بالصدق الذي يصح به مقام الإخلاص ... وهو من التحقق بمعنى قوله تعالى: ]وَإِيّاكَ نَسْتَعينُ[ . . . فعمل الأول هو العمل لله تعالى ، وعمل الثاني هو العمل بالله" ( ) ."

[ مسألة - 22] : في ما يراه من وصل إلى مقام الإخلاص

يقول الشيخ علي الخواص:

"لا يبلغ أحد مقام الإخلاص في الأعمال: حتى يصير يعرف ما وراء الجدار ، وينظر ما يفعله الناس في قعور بيوتهم في بلاد أخَر ، فهناك يعرف يقينًا بنور هذا الكشف أن عمله ليس هو له ، إنما هو محل لبروزه من جوارحه حيث كانت الأعراض لا تظهر إلا في جسم ، والأعمال أعراض" ( ) .

[ مسألة - 23] : في أن الإخلاص سلاح ضد الشيطان

يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي:

"قال بعضهم: الشيطان عدو فيجب أن يحترز منه بسلاحه ، وسلاحه الذي يدفعه به عن نفسه أتمّه الإخلاص ، وأهونه الاستعاذة" ( ) .

[ مسألة - 24] : في تشعب إرادات الإخلاص

يقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي:

"تتشعب إرادات الإخلاص إلى:"

إرادة الإخلاص على التعظيم لأمر الله .

وإرادة الإخلاص لطلب الأجر والثواب .

وإرادة الإخلاص في تصفية العمل عن الشوائب لا يراعي فيه غير ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت