3.إن فعل الخلق لا يستدعي اثنينية الخالق والمخلوق ، ومن هنا استبدل ابن عربي بلفظ ( خلق ) عبارات وتمثيلات حاول ان يشرح فيها تلك العلاقة بين وجهي الحقيقة الواحدة ، فنراه أحيانًا يلجأ إلى النور والظلال ، إلى الصور والمرايا ، إلى الظاهر والمظاهر . كل ذلك ليسكب تلك الأثنينية المشهودة في الحس والمتوهمة في وحدة إيمانية أو شهودية كشفية . فالخلق هو: تجلي الحق في صور العالم ، فهو الظاهر في كل مظهر .
4.نظر ابن عربي إلى لفظ الخلق من وجوه أربعة:
أ. الخلق = خلق إيجاد: وهو تعلق الإرادة بإظهار عين المراد إظهاره .
ب. الخلق = خلق تقدير: وهو تعيين الوقت لإظهار عين الممكن .
ج. الخلق = فعل الخلق .
د. الخلق = اسم ، بمعنى المخلوق ، وهو أحد وجهي الحقيقة الواحدة: حق خلق ، وهو يمثل كل صفات الانفعال والتأثر والفقر والمعلولية في مقابل كل صفات الفعل والتأثر والغنى والعلية ( حق ) كما أن كل مخلوق له بعد واحد هو بعد الخلق أي المخلوق ما عدا الإنسان فإنه يتميز ببعدين: خلق وحق فهو خلق حق" ( ) ."
[ مسألة - 1] : في أصل الخلق
يقول الباحث محمد غازي عرابي:
"تنازعوا في الخلق:"
فقالوا: من عدم .
وقالوا: من وجود أولي هيولي .
وقال العارفون المحققون: الأمر أيسر من هذا وذاك ، فكما تعطي الشجرة ثمرها كذلك ينتج الخلق عن الله . فالفصل غير وارد ما دامت الثمار على الشجرة .
وقالوا: الخلق غير وارد ، لأن الفعل الإلهي في ديمومة ، فكأنما ذاته تقتضي أن تحمل وتنجب بلا إيجاد من عدم ولا إيجاد من وجود ، بل تشكل من مادة تكون هيولي ، ثم تتكون ، ثم تعود هيولي في حلقة ليس لها بداية ولا نهاية . هكذا تحقيق الأمر عند ابن
عربي ... فالله حركة لولبية ، فلا عدم ولا فناء ولا خلق ولا إخراج ، إذ في كل هذا فصل دون وصل ، وليس ثمة في الحركة اللولبية فصل ولا وصل" ( ) ."
[ مسألة - 2] : في أصول خلق الخلق
يقول الشيخ الحسين بن منصور الحلاج: