وخلق طورا منها للنار وجحيمها: وهم أهل النار ، إظهارا للقهر والعزة ، أولئك كالأنعام لا يحبون الله ولا يطلبونه بل هم أضل ، لأنه لم يكن للإنعام استعداد الطلب والمعرفة ، وأنهم كانوا مستعدين للمعرفة والطلب ، فأبطلوا الاستعداد الفطري للمعرفة الطلب: بالركون إلى شهوات الدنيا ، وزينتها ، واتباع الهوى ، فباعوا الآخرة بالأولى ، والدين بالدنيا ، وتركوا طلب المولى ، فصاروا أضل من الأنعام لإفساد الاستعداد ، أولئك هم الغافلون عن الله" ( ) ."
[ مسألة - 5] : في أقسام الخلق
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني:
"الخلق كلهم قسمان أما أهل نظر واستدلال وأما أهل كشف وعيان" ( )
ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي:
"الخلق جميعًا على قسمين: موجود ومعدوم ."
والمعدوم على قسمين: معدوم وجد ثم انعدم ، ومعدوم لم يوجد بعد .
والمعدوم الذي وجد ثم انعدم على قسمين: معدوم حضر وقت وجوده ، ومعدوم لم يحضر وقت وجوده ، بل هو سابق عليه بأزمان طويلة ، فيعتقد في المعدوم الذي وجد ثم انعدم ولم يحضر وقت وجوده .
والمعدوم الذي لم يوجد بعد: إن مفعول هذين القسمين غيب عنه ، غير محكوم عنده بشيء من أحوالهما إلا ما أخبره به الصادق في القرآن أو حديث ، من إيمان أو كفر ، أو طاعة أو معصية ، أو ضلال أو هداية ، ونحو ذلك كأحوال الأمم الماضين في إيمانهم وتكذيبهم بالمرسلين ، وكأحوال ما سيحدث في الدنيا من أمور الخلق عند خروج الدجال ودابة الأرض ... وأما القسم الموجود من الخلق ، فعلى قسمين: مكلفين ، وغير
مكلفين" ( ) ."
[ مسألة - 6] : في أجناس الخلق
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"الخلق ... على ثلاثة أجناس:"
جنس من الخلق مآلهم إلى أثر الفعل الإلهي: وهو النور ، ومنه الحور والقصور والفرح والسرور ... وجنس منهم مآلهم إلى الفعل الإلهي ، ومنه معرفة صفات الله تعالى والعلم بالموصوف والمذكور . وجنس منهم مآلهم إلى الفاعل المختار ، فهم أهل الله وأهل بيته