فهرس الكتاب

الصفحة 1917 من 7048

كما أن الأصل الإلهي الثاني: الوسع الإلهي ، يقتضي أن لا يتكرر تجل أصلًا ، فكل تحول يحدث نتيجة الأصل الأول يؤدي إلى ( مثل ) نتيجة الأصل الثاني .

وثمة أصل ثالث إلهي يقول: إن الله خالق على الدوام ، وهذا يستدعي مضافًا إلى الأصلين السابقين: دوام ، تحول صور الكائنات إلى أمثالها .

ثانيًا: أما من ناحية الممكنات فقد ساعدت صفاتها الخاصة على تحقق الأصول الثلاثة المتقدمة وتتلخص هذه الصفات بـ:

أ. إن الممكنات والأعيان الثابتة لا تزال في العدم ما شمّت رائحة الوجود ، ودوام ظهورها في الحس يقتضي دوام إيجادها في كل لحظة ؛ لأنها فانية معدومة دائمًا .

ب. إن الممكنات لها الافتقار الذاتي ، فلو استمرت زمنين لاتصفت بالغنى عن الخالق ، وذلك ينافي التفرقة التي شدد عليها ابن عربي بين الصفات الذاتية للحق وللخلق ، فالخلق له دوام الافتقار إلى الإيجاد والظهور .

ثالثًا: إن التفرقة بين الحق والخلق هي تفرقة اعتبارية محضة ، فالوجود واحد هو الحق الذي يتجلى في كل لحظة فيما لا يحصى عدده من الصور .

إذن: إن الخلق في تغير دائم مستمر أو هو على الدوام في خلق جديد ، بمعنى أن التجلي الإلهي الدائم لم يزل ولا يزال ، ظاهرًا في كل آن في صور الكائنات ، وهذا الظهور مع

كثرته ودوامه لا يتكرر أبدًا ، فالمخلوقات في كل لحظة تفنى أي تذهب صورتها لتظهر مثليتها

في اللحظة التالية ، ويجب ألا نقول بوجود فاصل أو انفصال زمني ، بل زمان ذهاب الصورة

هو عين زمان وجودها الجديد ، وهذا الخلق الجديد يلتبس على غالبية المخلوقات فيظنون المثل الظاهر في اللحظة الثانية هو عين الأول ، ولا يخلص من هذا اللبس إلا أهل الكشف" ( ) ."

الشيخ محمود أبو الشامات اليشرطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت