فهرس الكتاب

الصفحة 1939 من 7048

واضافت الدكتورة قائلةً:"ينقل ابن عربي التخلي والخلوة من موقفهما العملي ، المرتكز إلى الممارسة المشحونة همة ، التواقة للوصول إلى قطع العلائق والتهيؤ لتجلي الخالق ، إلى موقف نظري علمي عقائدي ، فهو من ناحية ينفي إمكان تحقق الخلوة في الوجود ، لأنه ما من مكان يمكن أن يختلي فيه الإنسان عن كل حي إذ لا مفر من وجود الصور حوله وكلها وجود وحياة ... إذًا لم يبق بعد استحالة الخلوة إلا ممارستها في الجلوة ، أي بين الخلائق والكائنات ممارسة ذاتية علمية ..."

وهكذا ينتقل التخلي من مفهوم عملي إلى موقف عقائدي علمي ، فالتخلي هو اعتقادنا أننا لا نشارك الله الوجود ، فنحن لسنا سوى مظاهر ، وهذا ليس سلبية يُفقد التخلي ممارسته العملية بل الواقع أنه العلم الذي يشكل قمة العمل ، لأن الإنسان عندنا يتخلى عن الاعتقاد بوجوده ويصنفه مع المظاهر ، يتخلى في اللحظة نفسها عن كل إدعاء ، بمقدرة أو فعل وكل ميل لتصرف ذاتي ويتخلى عن كل شيء إلى الله ، إنه قمة التخلي: أن يتخلى عن كل فعل لوجوده بإضافته إلى الله ، الفاعل الحقيقي في كل فعل" ( ) ."

الباحث محمد غازي عرابي

يقول:"التخلي: هو ترك ما للناس للناس ، وما للدنيا للدنيا" ( ) .

[ إضافة ] :

وأضاف الباحث قائلًا:"وعباد الرحمن يتخلون عن كل شيء سعيًا وراء معرفة الله تعالى . إن موسى في سيره بأهله مثَّل التخلي أحسن تمثيل ، إذ قال لهم ] امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارا[ ( ) . فالتخلي ضرورة تلبية لنداء الحق من جانب طور الضياء الأيمن . ولا يجتمع حُبَّان في قلب عبد . وحب الله يفوق عند المصطفين حب الأهل والولد والمال والجاه وزينة الحياة الدنيا . وما من نبي دُعي إلا وأجاب ، باذلًا نفسه وما ملكت يداه في سبيل ربه الذي اجتباه وناداه" ( ) .

إضافات وايضاحات:

[ مقارنة - 1] : في الفرق بين التخلية والتحلية

يقول الشيخ أحمد بن عجيبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت