فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الدرجة الأولى: الخوف من العقوبة وهو الخوف الذي يصح به الإيمان ، وهو خوف العامة . وهو يتولد من تصديق الوعيد ، وذكر الجناية ، ومراقبة العاقبة .
والدرجة الثانية: خوف المكر في جريان الأنفاس المستغرقة في اليقظة ، المشوبة
بالحلاوة .
وليس في مقام أهل الخصوص وحشة الخوف إلا هيبة الإجلال ، وهي أقصى درجة يشار إليها في غاية الخوف ، وهي هيبة تعارض المكاشف أوقات المناجاة ، وتصون المشاهد أحيان المسامرة ، وتقصم المعاين بصدمة العزة" ( ) ."
[ مسألة - 12] : في قوة الخوف
يقول الإمام أبو حامد الغزالي:
"قوة الخوف ، بحسب قوة المعرفة بجلال الله وصفاته وأفعاله ، وبعيوب النفس وما بين يديها من الأخطار والأهوال" ( ) .
[ مسألة - 13] : في محل الخوف
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"الخوف في القلب" ( ) .
[ مسألة - 14] : في منزل الخوف
يقول الشيخ أحمد بن العريف الصنهاجي:
"الخوف هو من منازل العوام: لأنه انخلاع عن السرور ، وملازمة الأسف ، والتيقظ له بالوعيد ، والحذر من سطوة العقاب . . . وليس في منازل الخواص خوف ، لأنه لا يليق للعبد أن يعبد مولاه على وحشة من نظره ونفرة من الأنس به عند ذكره ، قال الله تعالى: ] تَرى الظّالِمينَ مُشْفِقينَ مِمّا كَسَبوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ [ ( ) ."
وأما أهل الاختصاص ، فإنهم جعلوا الوعيد منه وعدًا ، والعذاب فيه عذبًا ، لأنهم شاهدوا المبلي في البلاء ، والمعذب في العذاب ، فعدموا ما وجدوا في جنب ما شاهدوا ... ومنهم من تحكم عليه سلطان الوجد ، حتى جاوز في الاقتراح الحد ، فطلب النعيم في العذاب حين طلب الأمان منه أكثر الأحباب ...
ومن كان مستغرقًا في المشاهدة حال في بساط الأنس ، فلا يبقى للخوف بساحته
إلمام ، لأن المشاهدة توجب الأنس ، والخوف يوجب القبض ...