وخوف النار والأغلال والعذاب والنكال ، هو للأبرار أصحاب اليمين . وليس الخوف من لازمة الإجلال والإعظام ، فإن الإنسان يخاف الحية والعقرب ، من غير تعظيم ولا إجلال ، ولما كان خوف الأبرار والمقربين مختلفًا في النوعية ؛ كان جزاؤهما مختلفًا في العين والماهية . فجزاء المقربين ؛ دخول جنتي الذات والصفات . وهو جزاء معنوي ، ودخول معنوي ، حيث كان خوفهم معنويًا جزاء وفاقًا" ( ) ."
[ مسألة - 21] : في خوف الأنبياء
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني:
"لا يحصل لأحد في هذه الدار طمأنينة إلا أن كان نبيًا ، فهناك يطمئن بالنسبة وما عدا الأنبياء ، فالخوف من لازمهم من سائر المراتب إلى أن يضعوا أقدامهم في الجنة . وما ورد في خوف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، إنما هو خوف إجلال وتعظيم ، لاخوف أن الله يمكر بهم . وأما خوفهم في مواقف القيامة ، فإنما هو على أممهم لا غير" ( ) .
[ مسألة - 22] : في خوف موسى {عليه السلام}
يقول الشيخ الجنيد البغدادي:
"كان خوف موسى {عليه السلام} خوف التسليط ، لا خوف الطبع" ( ) .
[ مسألة - 23] : في مقام خوف الإلهيين
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"الخوف مقام الإلهيين ، له الاسم الله ، لأنه متناقض الحكم ، فإنه يخاف من الحجاب ويخاف من رفع الحجاب . أما خوفه من الحجاب ، فلما فيه من الجهل بما هو حجاب عنه . وأما خوفه من رفع الحجاب ، فلذهاب عينه عند رفعه فتزول الفائدة والالتذاذ بالجمال المطلق ... فمقام الخوف مقام الحيرة والوقوف ، لا يتعين له ما يرجح لقيام شاهد كل جانب عنده ، ومن خرج عن هذا الخوف إلى الخوف من متعلق غيره ، فهو خوف وليس بمقام ... والخوف الذي هو مقام يستصحب للعالم بالله الذي يعلم ما ثم ، ومن لا يعلم ذلك فلا يستصحبه خوف إلا إلى أول قدم يضعه من الصراط في الجنة أو حاضرها . فالخائف: هو الذي يعلم ما هو التجلي ، وما هو الذي يرى يوم القيامة" ( ) .
[ مسألة - 24] : في خوف البالغ