فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"الخيال أصل الوجود والذات الذي فيه كمال ظهور المعبود ، ألا ترى اعتقادك الحق وأن له من الصفات والأسماء ما هو له ، أين محل هذا الاعتقاد الذي ظهر لك فيه الله سبحانه وتعالى ، إنما هو الخيال ، فلأجل هذا قلنا: أنه الذات الذي كمال ظهوره سبحانه وتعالى . فإذا عرفت هذا ظهر لك أن الخيال أصل جميع العالم ، لأن الحق هو أصل جميع الأشياء وأكمل ظهوره ، لا يكون إلا في محل هو الأصل ، وذلك المحل هو الخيال ، فثبت أن الخيال أصل جميع العوالم بأسرها . أترى إلى النبي كيف جعل هذا المحسوس مناما ، والمنام خيالا فقال: ] الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا[ ( ) ، يعني: تظهر عليهم الحقائق التي كانوا عليها في دار الدنيا ، فيعرفون أنهم كانوا نياما ، لا أن الموت يحصل الانتباه الكلي ، فإن الغفلة عن الله منسحبة على أهل البرزخ ، وأهل المحشر ، وأهل النار ، وأهل الجنة إلى أن يتجلى عليهم الحق في الكثيب الذي يخرج إليه أهل الجنة فيشاهدون الله تعالى ... فكل أمة من الأمم مقيدة بالخيال في أي عالم كانت من العوالم . فأهل الدنيا مثلا مقيدون بخيال معاشهم أو معادهم ، وكلا الأمرين غفلة عن الحضور مع الله ، فهم نائمون ، والحاضر مع الله منتبه ... وكذلك أهل الجنة والنار ، فإن هؤلاء مع ما ينعمون به ، وهؤلاء مع ما يعذبون به ، وهذا غفلة عن الله ، ونوم لا انتباه ... فإذا عرفت أن أهل كل عالم محكوم عليهم بالنوم ، فاحكم على تلك العوالم جميعها أنها خيال ، لأن النوم عالم الخيال" ( ) .
[ مسألة - 2] : في أن الخيال أحق باسم النور من غيره
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"الخيال أحق باسم النور من جميع المخلوقات الموصوفة بالنورية ، فنوره لا يشبه الأنوار ، وبه تدرك التجليات وهو نور عين الخيال لا نور عين الحس" ( ) .
[ مسألة - 3] : في أن الخيال نقاب
يقول الشيخ أبو الغيث بن جميل: