فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 7048

"كل خيال نقاب لوجه الأمر الغريزي ، نقاب بجلال جمال سبحات وجه الله الكريم فرضا ، لئلا يبرز من ذلك الجلال ذرة ، فلا يبقى أحد من الثقلين ولا من سواهما يعرف لله طاعة ولا عصيانا" ( ) .

[ مسألة - 4] : في قبول الخيال للتأويلات

يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي:

"قال بعض الكبار ... الخيال واسع والذي يظهر فيه يحتمل التأويلات المختلفة ، فلا يقع القطع بما يحصل منه إلا بعلم آخر وراء ذلك ، وإنما كان الخيال بهذا الحكم لكونه ليست له حقيقة في نفسه ، بل هو أمر برزخي بين حقيقتين ، وهما المعاني المجردة والمحسوسات ، لهذا يقع الخلط في الخيال لكونه له حقيقة في نفسه" ( ) .

[ مسألة - 5] : في أقسام الخيال

يقول الباحث محمد غازي عرابي:

"الخيال قسمان: تحليلي وتركيبي ."

فالأول خاص بالواقع ورهين بالذاكرة ، فالأحداث تطبع صورًا على شريط الذاكرة التي تحفظها بدورها في مركزها الخاص في الدماغ ، فإذا أراد الإنسان أن يتذكر أمرًا فإن الصور الخاصة بالحدث ما تلبث أن تظهر على شاشة المخيلة وتري صاحبها ثانية ما كان رآه بعينه في عالم الواقع . والخيال رفيق الإنسان من المهد إلى اللحد ، وهو على الحقيقة أشد التصاقًا به من أمه وأبيه وصاحبته وبنيه والبيت الذي يؤويه والمال الذي يغذيه والجاه الذي يحميه . فالخيال .. الحد الفاصل بين الإنسانية والحيوانية ، وهو سلم للحق هبط عليه إلى الخلق ، وصعد عليه الخلق إلى الحق فتلاقى طرفا نصفي دائرة الحق والخلق .

أما الخيال التركيبي فيسمى تخيلًا ، وهو خلق على الحقيقة . إذ من الممكن إنشاء ممالك ودولٍ وتحقيق ما لا يحقق بواسطة هذا النوع من التخيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت