فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والخيال التركيبي خادم للحس من جهة وللروح من جهة أخرى ، فهو حصان مجنح يمشي على الأرض ويطير في الهواء . وهذا الحصان المجنح أداة مطواعة في يد الإنسان يُعد أداة توازن لكل التناقضات التي تعتري الإنسان في حياته . وفي مجال الروح يعد الخيال بُراقًا به تصعد روح الإنسان إلى أعلى سماء لتحلق هناك بين الملائكة .
وتعتمد طرق الصوفية في الذكر على الخيال بعد تنقيته من كدورات الحس وشوائب الغرائز وتصعيده إلى آفاق الروح النقية ، ولولا الخيال ما أمكن إتمام عملية جلو مرآة القلب وجعلها صالحة لتلقي الأنوار . ويتم سطوع هذا النور الجواني بواسطة الخيال أيضًا . وما ليلة القدر إلا منام من مستوى رؤيا ، فيه يكشف الغطاء عن عيني النائم فيرى في منامه الرؤيا التي تبشره بمقامه الذي كان مستورًا عنه ومخفيًا إلى حين اشتداد أزره وبلوغه سن الكمال في حوالي الأربعين من العمر .
وعن طريق الخيال وحده يتم إطلاع الإنسان المصطفى على عالم الغيب وأسراره . فالذات الإلهية اختفت بالصفات ، والصفات اختفت بالأفعال ، وبعملية تأمل للأفعال يمكن استخلاص الصفات ، وبضم هذه الصفات وتأويلها يتم الكشف عن الأسرار العلوية" ( ) ."
[ مسألة - 6] : أثر حاسة الخيال في علم الباطن
يقول الباحث محمد غازي عرابي:
"استخدام حاسة الخيال وحدها سبب أساسي للدخول في علم الباطن ، ولولاها ما تمكن عارف من تحصيل علمه ولا نبي ولا رسول ولا حكيم" ( ) .
[ شعر ] :
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني:
سادتي سادتي بحقي عليكم
ما بقى لي حبيب قلبٍ سواكم إنني عندكم عزيز وغالِ مات وهمي بكم وبان خيالي ( )
بون الخيال
الدكتور يوسف زيدان