المؤمن ، فهي هدف لمن سولت له نفسه أمرًا ، أما من أراد الآخرة وسعى لها سعيها فإنه يتخذها مطية ، بمعنى أن إظهار فرص التضاد فيها والصراع ، هو فحص لمعدن الإنسان وكشف أصالته . فلولا أبو جهل وأبو لهب ما ظهر صبر النبي واحتماله الأذى في سبيل الله ، ولولا هند وتمثيلها بحمزة عم النبي ما ظهر حلمه . وفي الحديث القدسي:
] يا دنيا من خدمني فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه[ ( ) ، فساحات الصراع تصير واحات خضرًا ، إليها يفيء المجاهدون ، وقد كُرِموا ووفيت حقوقهم واستحقوا المكانة السامية . هكذا كان حال الأنبياء والصحابة والحواريون والمجاهدون في سبيل الله . فلولا الدنيا ما عرف هؤلاء ولبقوا عروق ذهب في باطن الأرض لا يعرف أحد عنهم شيئًا" ( ) ."
في اصطلاح الكسنزان
السيد الشيخ الغوث عبد الكريم شاه الكسنزان
يقول:"الدنيا خيال ، وما فيها إلى زوال" ( ) .
[ مسألة كسنزانية ] : في أثر حب الدنيا على قلب العابد
يقول السيد الشيخ الغوث حسين الكسنزان:
"أيها المريد: ابتعد عن حب الدنيا ، فإن حبها يتلف العابد كما يتلف الحَرُّ العسل" ( ) .
[ من أقوال الكسنزان ] :
نقول:
"إذا أردت أن تحصل على الدنيا فليكن تصرفك بها لآخرتك ، فلا تكن ممن يجمع ليعطي لأبنائه فقط ، حتى إذا مات ورثوه وانفقوا تلك الثروة في المعصية ويعود إثم ذلك عليك في القبر ."
"نحن لا نمنع المريد من العمل في الدنيا على أن يكون هدفه أن يصرفها في الطاعات التي يعمر بها آخرته ."
"الدنيا بابك إلى الحياة وطريقك إلى العالم الآخر ."
"الدنيا مزرعة الآخرة: ] وَلَقَدْ كَتَبْنا في الزَّبورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحونَ[ ( ) ."
"الدنيا طالبة لهاربها وهاربة لطالبها ."
إضافات وإيضاحات
[ مسألة - 1 ] : في سبب التسمية بـ ( الدنيا )
يقول الشيخ عبد القادر الجزائري: