الزوال . فمن أحبها ورثته الكبر ، ومن أستحسنها أورثته الحرص ، ومن طلبها أورثته
الطمع ، ومن مدحها ألبسته الرياء ، ومن أرادها مكنته من العجب ، ومن ركن إليها أوْلَتْهُ الغفلة ، ومن أعجبه متاعها افتنته ولا تبقى له ، ومن جمعها وبخل بها ، ردته إلى مستقرها وهي النار" ( ) ."
[ مسألة - 8 ] : في أصل الدنيا وفرعها وثمرتها
يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري:
"أصل الدنيا: الجهل ، وفرعها: المآكل والمشارب وحب اللباس والنوم والراحة والنساء والطيب والأموال . وثمرتها: المعاصي ، وهي التي تورث العقوبة ، وقسوة القلب ، وحب المعصية" ( ) .
[ مسألة - 9 ] : في أن الدنيا هي الأصل والآخرة هي الفرع
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي:
"إن الله تعالى خلق الدار الآخرة بجميع ما فيها نسخة من دار الدنيا ، وخلق الدنيا نسخة من الحق ، فالدنيا هي أصل والآخرة فرع . . . ولهذا تقدمت الدنيا في الإيجاد على الآخرة ، وسميت: بالأولى لأنها الأصل ، وتأخرت الآخرة وسميت: بالأخرى لأنها"
الفرع ... إن محسوس الآخرة أقوى من محسوس الدنيا ، وملذوذها أعظم لذة من لذة
الدنيا ، ومكروهها أعظم كراهة من كراهة الدنيا ، وسبب ذلك: أن الروح في الآخرة متفرغة لقبول ما يرد عليها من المحبوب والمكروه ، بخلاف دار الدنيا ، فإن الجسم لكثافته يمنع الروح من قوة التفرغ للملائم وغير الملائم" ( ) ."
[ مسألة - 10] : في وصف الدنيا ( مساوئها ومحاسنها )
يقول الإمام علي بن أبي طالب:
"ما أصف من دار أولها عناء ، وآخرها فناء ."
في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب .
من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن .
ومن ساعاها فاتته ( سعى في طلبها ) ، ومن قعد عنها واتته .
من أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته" ( ) ."
ويقول:"لم يصفها الله تعالى لأوليائه ، ولم يضن بها على أعدائه . خيرها زهيد ، وشرها عتيد ، وجمعها ينفد ، وملكها يسلب ، وعامرها يخرب" ( ) .