فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
[ مبحث صوفي - 1] : ( الدين ) عند الشيخ الأكبر ابن عربي
تقول الدكتورة سعاد الحكيم:
كانت نظرة ابن عربي إلى كلمة ( دين ) ذات وجهين: لغوي وشرعي ، لذلك سنبحثهما فيما يلي:
"يفرع ابن عربي المعنى اللغوي للدين إلى ثلاثة مفاهيم:"
1.الدين: هو الجزاء . حيث يرى ابن عربي أن إمكانية الجزاء هي التي توجد الدين ، والعكس صحيح ، فالدين هو الذي يخلق إمكانية الجزاء ، والسبب في ذلك يعود إلى أن الشرك لا ينفع معه عمل ، فمهما أتى المشرك من أعمال صالحة وحسنات لا يخلق معها مفهوم الجزاء وإمكانيته ، لأنه لن يحاسب بل يدخل جهنم وذلك ليس جزاء بل اختصاص .
2.الدين: هو الانقياد ، لأن الانقياد فعل له غاية ووجهة ، بل لا تظهر قيمته إلا في الغاية التي هي وجهته ، فمن انقاد إلى الخير ليس كمن انقاد إلى الشر ، إذن الدين الذي هو انقياد إنما هو انقياد لما شرعه الله فالانقياد: اتباع .
3.الدين: هو العادة . يبين ابن عربي هنا أن العادة هي معاوضة بالمثل مشتقة من فعل عادَ ، أي رجع وتكرر ، وليست العادة سوى تكرار المثل ، والدين العادة بمعنى: أن الدين يعود على الإنسان بما يقتضيه حاله وهذا المعنى يقارب المعنى الأول الذي هو الجزاء .
"قسم الشيخ الأكبر ، الدين - من الوجهة الشرعية - دينين:-"
دين عند الله ، ودين عند الخلق:
الدين الذي عند الله: هو الشرع الإلهي الذي أنزله الله على أنبيائه ، هذا الشرع الذي نلمس وحدته عبر تطوره في مراتب الظهور في صور الشرائع ، فالشرع الإلهي واحد يظهر في كل زمن بصورة شريعة نبي ذلك الزمن ، وما الشرائع كلها إلا صورة ذلك الشرع الإلهي الواحد ( الذي بدأ بآدم وختم بمحمد ) وهو الذي تم بشريعة خاتم الأنبياء .
الدين الذي عند الخلق: هي النواميس التي لم يرسل بها الله رسولًا ، بل سنها الخلق ، فلما وافقت الحكم الإلهي ، اعتبرها الله اعتبار ما شرعه كالرهبانية ( ) .