فهرس الكتاب

الصفحة 2158 من 7048

[ مبحث صوفي - 1] : ( الدين ) عند الشيخ الأكبر ابن عربي

تقول الدكتورة سعاد الحكيم:

كانت نظرة ابن عربي إلى كلمة ( دين ) ذات وجهين: لغوي وشرعي ، لذلك سنبحثهما فيما يلي:

"يفرع ابن عربي المعنى اللغوي للدين إلى ثلاثة مفاهيم:"

1.الدين: هو الجزاء . حيث يرى ابن عربي أن إمكانية الجزاء هي التي توجد الدين ، والعكس صحيح ، فالدين هو الذي يخلق إمكانية الجزاء ، والسبب في ذلك يعود إلى أن الشرك لا ينفع معه عمل ، فمهما أتى المشرك من أعمال صالحة وحسنات لا يخلق معها مفهوم الجزاء وإمكانيته ، لأنه لن يحاسب بل يدخل جهنم وذلك ليس جزاء بل اختصاص .

2.الدين: هو الانقياد ، لأن الانقياد فعل له غاية ووجهة ، بل لا تظهر قيمته إلا في الغاية التي هي وجهته ، فمن انقاد إلى الخير ليس كمن انقاد إلى الشر ، إذن الدين الذي هو انقياد إنما هو انقياد لما شرعه الله فالانقياد: اتباع .

3.الدين: هو العادة . يبين ابن عربي هنا أن العادة هي معاوضة بالمثل مشتقة من فعل عادَ ، أي رجع وتكرر ، وليست العادة سوى تكرار المثل ، والدين العادة بمعنى: أن الدين يعود على الإنسان بما يقتضيه حاله وهذا المعنى يقارب المعنى الأول الذي هو الجزاء .

"قسم الشيخ الأكبر ، الدين - من الوجهة الشرعية - دينين:-"

دين عند الله ، ودين عند الخلق:

الدين الذي عند الله: هو الشرع الإلهي الذي أنزله الله على أنبيائه ، هذا الشرع الذي نلمس وحدته عبر تطوره في مراتب الظهور في صور الشرائع ، فالشرع الإلهي واحد يظهر في كل زمن بصورة شريعة نبي ذلك الزمن ، وما الشرائع كلها إلا صورة ذلك الشرع الإلهي الواحد ( الذي بدأ بآدم وختم بمحمد ) وهو الذي تم بشريعة خاتم الأنبياء .

الدين الذي عند الخلق: هي النواميس التي لم يرسل بها الله رسولًا ، بل سنها الخلق ، فلما وافقت الحكم الإلهي ، اعتبرها الله اعتبار ما شرعه كالرهبانية ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت