فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
[ مبحث صوفي - 2] : وحدة أديان أم دين واحد ؟
تقول الدكتورة سعاد الحكيم:
"هل قال الشيخ الأكبر ، بوحدة الأديان ؟"
وما حقيقة موقفه من الأديان ؟
إن عبارة ( وحدة الأديان ) لم ترد في جملة مؤلفات ابن عربي ، بل استخلصها متأخرون من أشعار وأقوال أوحت بها ، ولكن قبل أن نبحث هذه الأقوال والأشعار ، نبين حقيقة موقف ابن عربي من الأديان ، ثم على ضوء موقفه هذا نتناول أقواله وأشعاره ، الموحية بتلك الوحدة المشار إليها .
أولًا: لم يقل ابن عربي بوحدة الأديان رغم محاولات الباحثين استنطاقه ذلك ، بل على العكس من ذلك إنه يفرق بين الأديان ، من حيث هي صور متمايزة مختلفة لذلك
( الدين الواحد ) ، الذي هو الشرع الإلهي المتقلب في مراتب الظهور بصور الأديان المختلفة .
فالدين واحد من آدم إلى محمد ، وما تلك الشرائع إلا كحبات عقد ، أو حلقات سلسلة ، وكتاب فصوص الحكم هو خير صورة ، مثَّل ابن عربي فيها اختلاف الأديان: فكل نبي له شرعة ومنهاج ، وهو حقيقة متميزة منفصلة عن حقيقة أخرى ، هي نبي آخر وشرعة أخرى ... وهكذا حتى يصل إلى ( الكلمة الجامعة ) أو ( جوامع الكلم ) الذي هو النبي محمد وبه ينختم هذا الدين الواحد .
وإذا سأل سائل عن الفرق بين ( وحدة الأديان ) و ( الدين الواحد ) ؟ نقول:
أنه يفرقهما مفهوم ( الزمن ) : فالدين الواحد تقلب زمنيًا في صور الأديان المختلفة من يهودية ومسيحية ، فلو قبل الشيخ الاكبر بوحدة الأديان لوجب عليه أن يقبل في هذا
الزمن ، الذي هو زمن الدين الإسلامي ، كل الأديان الأخرى السابقة ، يقبلها كحقيقة راهنة حاكمة ، وليس كحقيقة سابقة سالفة .
إذن: القول بالدين الواحد يُلزِمه بقبول شريعة واحدة في زمن واحد معين ، ونعطي لذلك مثلًا: إنه في زمن المسيحية تقبل اليهودية كحكم سابق حيث يفترض الإيمان بها كدين سالف ، ولكن لا يقبل اليهود في زمن المسيحية مع المسيحيين كأصحاب دين