فهرس الكتاب

الصفحة 2159 من 7048

[ مبحث صوفي - 2] : وحدة أديان أم دين واحد ؟

تقول الدكتورة سعاد الحكيم:

"هل قال الشيخ الأكبر ، بوحدة الأديان ؟"

وما حقيقة موقفه من الأديان ؟

إن عبارة ( وحدة الأديان ) لم ترد في جملة مؤلفات ابن عربي ، بل استخلصها متأخرون من أشعار وأقوال أوحت بها ، ولكن قبل أن نبحث هذه الأقوال والأشعار ، نبين حقيقة موقف ابن عربي من الأديان ، ثم على ضوء موقفه هذا نتناول أقواله وأشعاره ، الموحية بتلك الوحدة المشار إليها .

أولًا: لم يقل ابن عربي بوحدة الأديان رغم محاولات الباحثين استنطاقه ذلك ، بل على العكس من ذلك إنه يفرق بين الأديان ، من حيث هي صور متمايزة مختلفة لذلك

( الدين الواحد ) ، الذي هو الشرع الإلهي المتقلب في مراتب الظهور بصور الأديان المختلفة .

فالدين واحد من آدم إلى محمد ، وما تلك الشرائع إلا كحبات عقد ، أو حلقات سلسلة ، وكتاب فصوص الحكم هو خير صورة ، مثَّل ابن عربي فيها اختلاف الأديان: فكل نبي له شرعة ومنهاج ، وهو حقيقة متميزة منفصلة عن حقيقة أخرى ، هي نبي آخر وشرعة أخرى ... وهكذا حتى يصل إلى ( الكلمة الجامعة ) أو ( جوامع الكلم ) الذي هو النبي محمد وبه ينختم هذا الدين الواحد .

وإذا سأل سائل عن الفرق بين ( وحدة الأديان ) و ( الدين الواحد ) ؟ نقول:

أنه يفرقهما مفهوم ( الزمن ) : فالدين الواحد تقلب زمنيًا في صور الأديان المختلفة من يهودية ومسيحية ، فلو قبل الشيخ الاكبر بوحدة الأديان لوجب عليه أن يقبل في هذا

الزمن ، الذي هو زمن الدين الإسلامي ، كل الأديان الأخرى السابقة ، يقبلها كحقيقة راهنة حاكمة ، وليس كحقيقة سابقة سالفة .

إذن: القول بالدين الواحد يُلزِمه بقبول شريعة واحدة في زمن واحد معين ، ونعطي لذلك مثلًا: إنه في زمن المسيحية تقبل اليهودية كحكم سابق حيث يفترض الإيمان بها كدين سالف ، ولكن لا يقبل اليهود في زمن المسيحية مع المسيحيين كأصحاب دين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت