فهرس الكتاب

الصفحة 2160 من 7048

واحد ، بل تكون المسيحية هي الدين واليهودية تدخل في باب ( تاريخ الدين ) .. وهكذا بالنسبة لزمن الإسلام والأديان السالفة .

فابن عربي لم يقل بوحدة الأديان ، بل أشار إلى عقيدته في ( الدين الواحد ) الذي يقبل في الزمن الواحد شريعة واحدة هي شريعة الزمن ، وهذا الدين الواحد قد ختم بمحمد .

وينتج عن هذه الختمية كل ما تحمله من أبعاد تفترض الجمعية وغيرها ، لذلك كل ما نصادفه عند الشيخ الأكبر من نصوص توحي ( بوحدة الأديان ) - التي قال بها بعض الباحثين - هي في الواقع نصوص تشير إلى جمعية الدين المحمدي ، ليس إلا .

ثانيًا: اعتمد القائلون بوحدة الأديان عند ابن عربي غالبًا على نصين اشتهرا في هذا الموضوع ، وهما:

النص الأول: عقد الخلائق في الإله عقائدا وأنا شهدت جميع ما اعتقدوه ( ) .

النص الثاني:

لقد صار قلبي قابلًا كل صورة

وبيت لأوثان وكعبة طائف

أدين بدين الحب أنى توجهت فمرعى لغزلان ودير لرهبان

وألواح توراة ومصحف قرآن

ركائبه فالحب ديني وإيماني ( ) .

والآن لنرى هل يشير هذان النصان إلى وحدة الأديان ؟

وما مراد ابن عربي فيهما - طبعًا من خلال معرفتنا لمجمل تفكيره - ؟

النص الأول:

يشير ابن عربي إلى أن هذا النص هو من المقام الذي عمّ المعتقدات ، أي المقام

المحمدي ، وفي تلك الإشارة ينبهنا إلى أن المقصود من النص ، ليس وحدة الأديان ، بل إيماء إلى: أن من يدين بالشرع المحمدي لا بد له من أن يعتقد بكل الشرائع التي سبقته ، من حيث أنه لا يلغي ما قبله بل بالعكس جاء متممًا ومكملًا وخاتمًا لها . ومقامه يعم جميع المعتقدات ، لأن الختم صفته: الجمعية . والشرع المحمدي خاتم الشرائع ، فله جمعيتها .

فالإيمان بمحمد يفترض من ناحية الإيمان ( بعيسى ) و ( موسى ) و ( داود ) عليهم السلام أجمعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت