"الدين في الدولة والدولة في الدين ، كالنقطة في اليقين والقوة في اليمين . وأن للدين عينان وهما الحكمة والحلم ، وأن للدولة عينان وهما الحكم والعلم يقتضي الإطلاق ، لأنك إذا علمت شيئًا فقد أحطت به وغلبته وصار هو دونك ... يدخل أثر العلم في الحكمة ويتصل بها ويخرج أثر الحكمة إلى العلم ويقترن به ، وبهذا ينفتح عينا الدين ، وعينا الدولة المحمدية فيمن اتصلت البركة باسمه ، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ] وَلَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزي الْمُحْسِنينَ[ ( ) " ( ) .
[ مسألة - 17] : في الإخلاص في الدين
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"الإخلاص في الدين: هو الجزاء الوفاق ، فما ثمَّ إلا جزاء وفاق لا ينقص ولا يزيد ، فإن الله جعله جزاء وفاقا إنباء عن حقيقة ، لأن المجازى لا يمكن أن يقبل ما لا يعطيه استعداده" ( ) .
[ مسألة - 18] : في حقيقة الدين
يقول الشيخ نجم الدين الكبرى:
"حقيقة الدين: هي سلوك سبيل الله بقدم الخروج من الوجود المجازي للوصول إلى الوجود الحقيقي ، والإنسان مخصوص به من سائر الموجودات ، ولهذه الأمة اختصاص بالكمالية في السلوك من سائر الأمم ."
فالدين من عهد آدم {عليه السلام} كان في التكامل بسلوك الأنبياء سبيل الحق إلى عهد النبي ، فكل نبي سلك في الدين مسلكًا أنزله بقربه من مقامات القرب ، ولكن ما خرج أحد منهم بالكلية من الوجود المجازي للوصول إلى الوجود الحقيقي بالكمال ، فقيل