يقول:"الذات: هي أول وأحق علل الموجودات بالوجود والوحدانية وأولاها به ، وأقربها فيها . هي المبدأ ، الذي تنبعث عنه القوى متكثرة نحو غاياتها المختلفة ، وإليها تتصاعد متأخرة ."
وهي العلة الأولى التي بها يتعلق ما سواها من سائر الموجودات تعلق المعلول بالعلة ، وترتبط بعضها ببعض منتقلًا من رتبة دنيا إلى رتبة قصوى ارتباط معلول بعلة على حسب تواليها ، إلى أن تتوارد بأجمعها إليها فتكون: علة العلل ، ومبدأ المبادئ الفائضة على ما دونها بخيرها ووجودها ، معطية كل واحد من الذوات بقدر ما تحتمله منها ، ومن الوجود
اللائق به" ( ) ."
الشيخ عبد الكريم الجيلي
يقول:"الذات: عبارة عن الوجود المطلق بسقوط جميع الاعتبارات والإضافات والوجوهات ، لا على أنها خارجة عن الوجود المطلق ، بل على أن جميع تلك الإعتبارات وما إليها من جملة الوجود المطلق ، فهي في الوجود المطلق لا بنفسها ولا باعتبارها ، بل هي عين ما هو عليه الموجود المطلق . وهذا الوجود المطلق هو الذات الساذج الذي لا ظهور فيه لإسم ولا نعت ولا نسبة ولا إضافة ولا لغير ذلك ، فمتى ظهر فيها شيء مما ذكر ذلك المنظر إلى ما ظهر فيها لا إلى الذات الصرف ، إذ حكم الذات في نفسها شمول الكليات والجزئيات والنسب والإضافات بحكم بقائها ، بل بحكم اضمحلالها تحت سلطان أحدية الذات . فمتى اعتبر فيها وصف أو اسم أو نعت كانت بحكم المشهد لذلك المعتبر لا"
للذات ، ولهذا قلنا أن الذات هي الوجود المطلق ، ولم نقل الوجود القديم ، ولا الوجود الواجب ، لئلا يلزم من ذلك التقييد ، وإلا فمن المعلوم أن المراد بالذات هنا إنما هي ذات واجب الوجود القديم ، ولا يلزم من قولنا الوجود المطلق أن يكون تقييدا بالإطلاق ، لأن مفهوم المطلق هو ما لا تقيد فيه بوجه من الوجوه" ( ) ."
الشيخ أبو العباس التجاني