فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولقد تعددت الآيات الكريمة والأحاديث المطهرة التي شرعت لنا الذكر في كل مكان وزمان وعلى كل حال سواء بالليل أو النهار ، وفي البر والبحر ، وفي السفر والحضر ، والغنى والفقر ، والسقم والصحة ، والسر والعلانية ، وعلى كل حال .
إن هذا الذكر الكثير للذكر في مصادر التشريع الإسلامي ، إنما جاء نتيجة لأهمية هذه العبادة الكبرى في حياة المسلم الروحية ، ونحن لا نعتقد أن الدين الإسلامي قد اهتم وأظهر أهمية لعبادة كعبادة ذكر الله تعالى .
أهمية ذكر الله تعالى ومكانته التعبدية في الإسلام
ولمعرفة أهمية الذكر ومكانته التعبدية والروحية بشيء من التفصيل في ديننا الإسلامي ، نقدم الشواهد الآتية:
في أفضلية الذكر على التصدق
أخرج الطبراني من حديث ابن عباس {رضى الله عنه} ، أن رسول الله قال: ] ما صدقة أفضل من ذكر الله[ ( ) .
وهو صريح في أن ذكر الله سبحانه وتعالى لا يفضل عليه شيء من جميع أنواع الصدقات ، لأن قوله: ] صدقة[ في صيغة نكرة ، وفي سياق نفي يعم كل أنواع الصدقات ، ومقتضى الحديث النبوي الشريف:
إنه لا توجد صدقة كائنة ما كانت أفضل من ذكر الله ، فتكون أي صدقة أما مساوية له أو دونه ، ويكون الذكر مثلها أو أفضل منها ولا يكون دونها .
ويؤكد هذا ما أخرجه الطبراني من حديث أبى موسى {رضى الله عنه} قال: قال رسول
الله: ] لو أن رجلًا في حجره دراهم يقسمها وآخر يذكر الله لكان الذاكر لله
أفضل[ ( ) .
في أفضلية الذكر على الجهاد في سبيل الله
أخرج الترمذي أن أبا سعيد الخدري قال: إن رسول الله سئل أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة ؟ قال: ]الذاكرون الله كثيرًا[ .
قال: قلت يا رسول الله: ومن الغازي في سبيل الله ؟
قال: ]لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويخضب دمًا ، لكان الذاكرون الله كثيرًا أفضل منه درجة [ ( ) .