فهرس الكتاب

الصفحة 2194 من 7048

وفي حديث عبد الله بن عمرو أنه قال: ] لاشيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله [ . قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال: ] ولو أن يضرب بسيفه حتى

يتقطع[ ( ) .

إن هذا التفضيل مبني على أساس أن الذكر وسيلة لجهاد النفس ، وأن السيف وسيلة لجهاد الغير ، وقد ثبت أن حضرته ذكر أن جهاد النفس هو الجهاد الأكبر وذلك حين رجع المسلمون من إحدى الغزوات فقال حضرته: ]عدنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر[ ( ) فلما استفهم المسلمون عن هذا الجهاد أخبرهم أنه جهاد النفس .

في أفضلية الذكر على الأعمال والعبادات كلها

أخرج أحمد والترمذي وغيرهما من حديث أبي الدرداء أن رسول الله قال:

]ألا أخبركم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة ، وخير لكم من أن تلقوا العدو فتضربوا أعناقهم ، ويضربوا

أعناقكم [ ؟ قالوا: بلى يا رسول الله . قال: ] ذكر الله[ ( ) .

فقوله ( خير أعمالكم ) فيه دليل على أن الذكر خير الأعمال على العموم كما يدل عليه إضافة الجمع إلى الضمير ، وكذلك إضافة أزكى وأرفع إلى ضمير الأعمال ، والزكاء والنماء والبركة ، فأفاد كل ذلك: أن الذكر أفضل عند الله سبحانه وتعالى من جميع الأعمال التي يعملها العباد كائنًا ما كان ذلك العمل ، وأنه أكثرها نماء وبركة ، وأرفعها درجة .

ويسند ذلك ما أخرجه أحمد والطبراني من حديث معاذ {رضى الله عنه} عن رسول الله ، أن رجلًا سأله ، قال: أي المجاهدين أعظم أجرا ؟

قال: ] أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرًا[ .

قال: فأي الصالحين أعظم أجرا ؟

قال: ]أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرًا[ .

ثم ذكر [ الرجل ] الصلاة والزكاة والحج والصدقة ، كل ذلك ورسول الله يقول: ] أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرًا[ .

فقال أبو بكر لعمر {رضى الله عنه} : يا أبا حفص ذهب الذاكرون بكل خير . فقال رسول

الله: ] أجل [ ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت