فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وبناء على الشواهد المذكورة وغيرها استدل بعضهم بأن الذكر هو روح العبادات والطاعات والانتهاء عن المعاصي ، فقيل:"إن جاءت الطاعات مصحوبة بذكر الله ـ عز وجل ـ ، جل قدرها وعظم ، وإن جاءت في غفلة عن ذكر الله بارت وكانت وكأنها لم تكن ، وإن أفضل عباد الله أكثرهم ذكرًا ، وإن كل عمل صالح مصحوب بالذكر يفضل نظيره العاري عن الذكر فضل الحياة على الموت" ( ) .
إن ما ذكرناه من نصوص دالة على أهمية الذكر و تفضيل الشريعة له على العبادات كافة ليس إلا قبس من نور يصعب الإحاطة به . أهل الحقائق يدركون بيقين ما وراء هذا التفضيل المطلق للذكر من أسباب تتعلق بوصول الإنسان إلى أعلى مراتب الكمال ، مما سيتضح في هذا البحث إن شاء الله تعالى .
في حد الذكر الكثير
نص القرآن الكريم على الأمر بالذكر المشروط بالكثرة وليس مجرد الذكر ، وذلك في نصوص عدة ومنها في قوله تعالى: ] فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِروا في الْأَرْضِ وابْتَغوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ واذْكُروا اللَّهَ كَثيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحونَ [ ( ) ، وقال تعالى: ] والذّاكِرينَ اللَّهَ كَثيرًا والذّاكِراتِ [ ( ) وغيرها من النصوص القرآنية ، وجاءت السنة المطهرة بتأكيد هذا الأمر ، ومن ذلك قوله: ] سبق المفردون[ .
قالوا: وما المفردون يا رسول الله ؟
قال: ]الذاكرون الله كثيرا والذاكرات [ ( ) .
فما حد الذكر الكثير .. ؟
أجاب عن هذا السؤال الكثير من الصحابة والعلماء ومن ذلك ما تقدم من كلام ابن عباس {رضى الله عنه} .
ومنه ما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها إنها قالت:"كان رسول الله يذكر الله ـ عز وجل ـ على كل أحيانه" ( ) .