فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا يعني أن رسول الله كان يذكر الله في كل الأوقات قائمًا أو قاعدًا أو مضطجعًا أو راكبًا أو ماشيًا أو مسافرًا أو مقيمًا ، بل كان ذكر الله تعالى يجري مع أنفاسه ، ويؤكد ذلك قوله: ] من قعد مقعدًا لم يذكر الله فيه كان عليه من الله ترة ، وما مشى أحد فمشى لا يذكر الله إلا كانت عليه من الله ترة[ ( ) ، ومعنى التَرَّة:
النقص .
والحديثين الشريفين تفصيل لما أجمله القرآن الكريم في قول الحق تبارك وتعالى: ]الَّذينَ يَذْكُرونَ اللَّهَ قيامًا وَقُعودًا وَعَلى جُنوبِهِمْ [ ( ) .
ولهذا ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد بهذه الآية هو المداومة على الذكر في كل الأحوال ، لأن الإنسان لا يخلو من إحدى هذه الحالات الثلاث: القيام والقعود وكونه مضطجعًا على جنبه .
قال مجاهد في حد الذكر الكثير:"لا يكون من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات حتى يذكر الله قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا" ( ) .
وقال ابن الصلاح:
"إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة صباحًا ومساءًا في الأوقات المختلفة ليلًا ونهارًا ، كان من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات" ( ) .
فهذه بعض النقول عن حد الذكر الكثير ، وقد تبين منها أن الذكر يجب أن يقترن مع كل الحركات والسكنات حتى يصل الذاكر إلى مقصوده .
في منزلة الذاكرين ومرتبتهم عند الله
وإذا كان الذكر بتلك الأهمية عند الله تعالى ورسوله ، فلا شك أن منزلة الذاكرين هي أعلى المنازل ، ومرتبتهم عند الله هي أعلى المراتب ، وهو ما لا يحتاج إلى كثير استدلال أو بيان ، ويكفي أن نتعرض إلى النصوص التالية لنلمح الفضيلة العظيمة
اللامتناهية ، التي أكرم الله تعالى بها عباده الذاكرين إياه آناء الليل وأطراف النهار .
في أفضلية الذاكرين بنص القرآن الكريم