فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مرضه ، فإن على الإنسان أن يلتمس لنفسه طبيبًا من أطباء القلوب الذين ورثوا عن رسول الله العلم ، والتقوى ، وأهلية تزكية النفوس ، وتصفية القلوب من خلال ما يصفوه لمريديهم من أذكار وأوراد هي العلاج الروحي لأمراضهم .
إن أطباء القلوب: هم مشايخ الطريقة الذين آتاهم الله من فضله رحمة: وعلمهم من لدنه علمًا اختصاصيًا ، صاروا به عارفين لأي دواء من هذه الأذكار يصلح لأي داء ، وبهذا العلم يوجهون مريديهم إلى الأذكار التي فيها علاج أمراض قلوبهم . ويستخلص مشايخ الطريقة وصفات الأذكار التي يضعون من القرآن العظيم الذي نشبهه بالصيدلية التي تحوي دواء كل مرض .
إن مريض الجسد لا يتناول من الدواء علاجًا لمرضه سوى ما يصفه له طبيبه ، ولما كانت الأمراض الروحية للقلب أكثر خطورة وعلاجها أكثر صعوبة من أمراض الجسد ، فإن المريد المريض روحيًا يجب ألا يتناول من الدواء إلا ما يصفه له شيخه وطبيب قلبه .
لذلك فإن اتباع مريد الوصول إلى الله ـ عز وجل ـ لشيخ ذي علم رباني ، هو أمر حتمي ، ونتيجة طبيعية ، لكون قلب المريد مريض وبحاجة لما يطببه من أذكار الله سبحانه وتعالى .
يقول الشيخ عبد القادر الكيلاني:"لابد من الواسطة ، اطلبوا من معبودكم طبيبًا يطبب أمراض قلوبكم ، مداويًا يداويكم ، دليلًا يدلكم ويأخذ بأيديكم" ( ) .
إن من الأمثلة على ما في الأسماء الحسنى من خواص وبركات ، وكيفية وصف المشايخ الصوفية لهذه الخواص والفوائد لمريديهم ، ما ذكره الشيخ ابن عطاء الله السكندري في كتابه ( مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح ) فقد قال في وصفته:
"اسمه تعالى ( الصادق ) : ذكره يعطي المحجوب صدق اللسان ، والصوفي صدق القلب والعارف التحقيق ."
اسمه تعالى ( الهادي ) : نافع في الخلوة ، ينفع من وجود التفرقة والسلوة ويرفعهما ، ومن استغاث بالله ولم ير ظاهر صورة الغوث ، فليعلم أن استمراره في الاستغاثة هو المطلوب منه