فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
اسمه تعالى ( الممتحن ) : يستعمل معناه المشايخ أهل التربية تلاميذهم بما يختبرون به استعداداتهم ليعرفوا أي طريق يسلكون بهم فيه إلى الله تعالى ، ولا يلقنونه في الخلوة إلا لمن حصلت له بلوى فهو يذكره ربه" ( ) ."
وعلى هذا المنوال سار المشايخ الكرام في وصف الأدوية لقلوب مريديهم بما يضمن تحققهم بالشفاء التام والوصول الكامل لله تعالى ، وكل على حسب مرتبته الروحية وطريقته الصوفية الخاصة به
تنبيه مهم:
هناك بعض المريدين يتركون أوراد الطريقة المجازة من قبل شيوخهم ويبحثون عن أوراد أخرى ، إما أن يأخذوها من كتاب أو يسمعونها من أحد كما يفعل متمشيخة
العصر ، ويبدأ العمل بها ظنا منهم أن فيها زيادة قوة وبركة كما يدعي .
فلينتبه المريد وليعلم بأن أوراد الطرق لم يأت بها شيوخ الطرق الصوفية من كتاب قرؤوه او كلام سمعوه من أحد ، بل هو ما نتج عن مجاهداتهم ، وجلوسهم في الخلوات وتجردهم لله تعالى ، ونبذهم أمور الدنيا كليًا ، فخلت قلوبهم بربهم وذهبت عما سواه حتى فنوا فيه فصار سمعهم وبصرهم ويدهم ، نطقوا به وانمحت إرادتهم بإرادته وماتوا ثم احيوا فما نسوا عباده الجادين في طلبه ، فمنحهم الله وأجازهم الرسول .
منحهم الله ذكره تلقينًا ، وهذا التلقين هو سر إجازة المريد في ورده ، ومن غير هذا التلقين وهذه الإجازة فإنه يذكر بجهل ، ولا تمنحه قوتها ولا تورث في قلبه شيئًا ، إلا أنه يثاب على فعلها والله اعلم .
فملخص الأمر: إن كل ورد أو ذكر أو دعاء بدون إجازة الشيخ العارف بالله الكامل مشافهةً ، لا نفع فيها للمريد ، وتؤدي بصاحبها إلى مضار يخشى عواقبها .
فعلى كل مريد وجوبًا أن يلتزم بالأوراد الواردة له من مشايخه لا غير ففيها ما يكفي ويفي لحاجة المريد القاصد سواء السبيل ، وأما الخروج عن الحدود فيوجب الطرد والطاعة خير من المعصية .