فهرس الكتاب

الصفحة 2216 من 7048

قلت: وكأنه لما أمر بالإنصات خشي من ذلك الإخلاد إلى البطالة ، فنبه على أنه وإن كان مأمورًا بالسكوت باللسان إلا أن تكليف الذكر باق حتى لا يغفل عن ذكر الله ، ولذا ختم الآية بقوله: ] وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلينَ[ ( ) .

الثالث: ما ذكره الصوفية أن الأمر في الآية خاص بالنبي الكامل المكمل ، وأما غيره ممن هو محل الوساوس والخواطر الرديئة فمأمور بالجهر ، لأنه أشد تأثيرًا في دفعها .

قلت: ويؤيده من الحديث ما أخرجه البزاز عن معاذ بن جبل قال: قال رسول

الله: ]من صلى منكم بالليل فليجهر بقراءته فإن الملائكة تصلي بصلاته وتسمع لقراءته وان مؤمني الجن الذين يكونون في الهواء وجيرانه معه في مسكنه يصلون بصلاته ويستمعون قراءته ، وانه ينطرد بجهره بقراءته عن داره وعن الدور التي حوله فساق الجن ومردة

الشياطين[ ( ) .

فإن قلت: فقد قال تعالى: ]ادْعوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ

الْمُعْتَدينَ[ ( ) ، وقد فسر الاعتداء بالجهر في الدعاء .

قلت: الجواب عنه ... على تقدير التسليم ، فالآية في الدعاء لا في الذكر والدعاء بخصوصه ، الأفضل فيه الإسرار ، لأنه أقرب إلى الإجابة ، ولذا قال تعالى: ]إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا[ ( ) ، ومن ثم استحب الإسرار بالاستعاذة في الصلاة اتفاقًا ، لأنها دعاء .

فإن قلت: فقد نقل عن ابن مسعود [الخبر أعلاه] ...

قلت: هذا الأثر عن ابن مسعود يحتاج إلى بيان سنده ، ومن أخرجه من الأئمة الحفاظ في كتبهم ، وعلى تقدير ثبوته ، فهو معارض بالأحاديث الكثيرة الثابتة المتقدمة ، وهي مقدمة عليه عند التعارض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت