فهرس الكتاب

الصفحة 2217 من 7048

ثم رأيت ما يقتضي إنكار ذلك عن ابن مسعود ، قال الإمام أحمد بن حنبل في كتاب الزهد ... عن أبي وائل قال: هؤلاء الذين يزعمون أن عبد الله كان ينهى عن الذكر ما جالست عبد الله مجلسًا قط إلا ذكر الله فيه ، وأخرج أحمد في الزهد عن ثابت البناني قال: إن أهل ذكر الله ليجلسون إلى ذكر الله ، وإن عليهم من الآثام أمثال الجبال وإنهم ليقومون من ذكر الله تعالى ما عليهم منها من شيء" ( ) ."

وعلى هذا فلا فرق بين الذكرين الجهري والخفي من حيث الجواز الشرعي إطلاقًا ، وإن المسلم مخير بينهما على حسب ظرفه وحاله .

ولهذا فقد اتخذت بعض الطرق الصوفية الذكر الخفي منهجًا لها كالطريقة

النقشبندية ، وبينما اتخذ بعضهم الآخر من الطرق الذكر الجهري أساسًا لها دون أن تترك الذكر الخفي .

منهج الذكر في الطريقة الكسنزانية

قال مشايخنا السادة الكسنزانية بأفضلية الذكر الجهري إقتداءًا بعلماء الشريعة الذين قرروا ذلك إذا خلا الذكر من الرياء أو إيذاء مصل أو قارئ أو نائم ، ومنهم الإمام الشافعي ( رحمه الله ) ، واتباعًا لما كاشفهم به الحق تعالى من خصائص الذكر الجهري وفوائده الروحية في تطبيب قلوب مريديهم وتزكيتها في أزمانهم ، يقول شيخنا السيد عبد الكريم الكسنزان في أفضلية الجهر بالذكر:

"إن تأثير الجهر على النفس كضرب المطرقة الشديد على الحديد الأعوج ، وتأثير الذكر الخفي كضرب الحديد بقطعة خشب خفيفة".

وعن هذا يقول السيد الشيخ عبد القادر الكيلاني:

"الدعاء في البعد ، والمناجاة في القرب" ( ) فالمريد لا يزال في أول الطريق بعيدا عن الله سبحانه وتعالى ، ولذلك فإن حاجته هي إلى دعاء لا مناجاة ، أي ذكر جهري لا

خفي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت