فهرس الكتاب

الصفحة 2218 من 7048

ويسترسل الشيخ عبد القادر الكيلاني في تفسير هذا الأمر قائلًا:"من هو في البعد يستغيث ، ينادي يا ملك اعطني ، قربني . ومن قُرِّب منه وَصَل ، عند الشدة يناجيه بصوت خفي ، لأنه قرب منه ، من قعد إلى جنبه تغلبه الهيبة فيسكت ويشير إشارة . المسلم في البعد ينادي ويدعو ، والمؤمن العارف في القرب ينادي بحسن الأدب ، والمحبوب واصل قلبه في مخدع القرب يومئ إيماء" ( ) .

إن فكرنا في الجهر بالذكر يوضحه الشيخ . فهو يرى أن سالكي الطريق على ثلاثة أقسام بحسب درجة قربهم من الله سبحانه وتعالى:

فأما المسلم الذي لا يزال في البعد ففي حاجة إلى دعاء ربه بصوت عال .

وأما المؤمن العارف في القرب فيكفيه أن يناجي ربه ، أي أن يدعوه بصوت خفي .

وأما المحبوب الواصل إلى حضرة الله { عز وجل } فلا يحتاج حتى أن ينطق بالدعاء .

فالمريد إذا يحتاج دعاء ربه جهارًا ، لأنه كالمسلم الذي لا يزال بعيدًا في أول الطريق

إلى ربه { عز وجل } .

الحكم في الذكر الجماعي والذكر الإنفرادي والمفاضلة بينهما

شبه الإمام أبو حامد الغزالي ذكر الإنسان وحده وذكر الجماعة بإذان المنفرد وإذان الجماعة فقال:"كما أن أصوات المؤذنين تقطع جرم الهواء أكثر من صوت المؤذن"

الواحد ، كذلك ذكر الجماعة على قلب واحد اكثر تأثيرًا في دفع الحجب الكثيفة من ذكر شخص واحد" ( ) ."

وأما ذكر المفرد فقد قال الصوفية فيه إن له أثركبير وفعال: في صفاء القلب ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت