فهرس الكتاب

الصفحة 2229 من 7048

قال المشايخ رضي الله عنهم في آداب الذكر: إن كل عبادة خلت من الآداب فهي قليلة ، وأجمعوا على أن العبد يصل بعبادته إلى الحصول على الثواب ودخول الجنة ولكنه لا يصل إلى حضرة ربه إلا إذا صاحبت الآداب عبادته ، ومعلوم أن القوم مقصودهم هو القرب من حضرة الله الخالصة ومجالسته من غير حجاب ، وليس الثواب ، لأن حكمه حكم علف الدواب .

قال تعالى في الحديث القدسي: ] أنا جليس من ذكرني [ ( ) ، يعني: ذكرني على وجه الآداب والحضور . والمراد بالمجالسة: انكشاف الحجب للعبد ، فيكون بين يدي

الله ـ عز وجل ـ وإن الله تعالى يراه ، ويبقى على حالة الشهود هذه وتلك المراقبة ، حتى يطرق له طارق حقيقة القرب ، لأن من شروط المجالسة الحقيقية رؤية الجليس إذا صح الاعتقاد وحسنت النية ، فإن أخل شروط الآداب خرج من حضرته .

وقد عد الشيوخ أكثر من ألف أدب يمكن أن تجمع في عشرين ، قبل الذكر وفي أثنائه وبعده .

خمسة تأتي سابقة للذكر:

الأول: التوبة النصوح ، وهي أن يتوب العبد عن ما لا يعنيه فعلًا وقولًا وإرادة . قال الشيخ ذو النون المصري:"من ادعى التوبة وهو يميل إلى شهوة من شهوات الدنيا فهو كاذب".

الثاني: الغسل والوضوء وتعطير الثياب والفم .

الثالث: السكوت والسكون لأجل الصدق في الذكر ، فبغيره ينشغل القلب بالفكر دون اللفظ ، وينبغي أن لا يكون مع الله خاطر حتى يوافق اللسان القلب .

الرابع: أن يستمد منذ شروعه بالذكر من همة شيخه ، وأن يشخصه أمام عينيه ليكون رفيقه في السير ، وهذا من آكد الآداب عندهم .

الخامس: أن يرى استمداده من شيخه إنما هو في الحقيقة استمداد من حضرة رسول الله والشيخ واسطته .

واثنا عشر منها أثناء الذكر:

الأول: الجلوس في مكان طاهر إن كان منفردًا أو مع الجماعة .

الثاني: التحلق مع الجماعة أو الاتجاه نحو القبلة إذا كان لوحده .

الثالث: تطييب مجلس الذكر برائحة طيبة .

الرابع: أن يكون ملبوسه حلالًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت