إياك ويحك والتذكار إياك
وواصل الكل من معناه معناك
وقال الواسطي مشيرا لهذا المقام: الذاكرون في ذكره أشد غفلة من الناسين ، لأن ذكره سواه" ( ) ."
ويقول الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي:
"ذكر اللسان ... فهو ذكر النفس ، فهو ذكر مسموع بالحروف والصوت ..."
وأما ذكر القلب ، فذكره ضد النسيان: وهو ملاحظة القلب .
وأما ذكر السر: فهو المراقبة لمكاشفة الأسرار الإلهية .
وأما ذكر الروح: فهو مشاهدة أنوار التجليات والصفات الصمدية .
وأما ذكر الخفي: فهو معاينة أنوار جمال الذات ] في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَليكٍ
مُقْتَدِرٍ[ ( ) " ( ) ."
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي:
"الذكر على ثلاثة أقسام هي:"
ذكر العام: وهو باللسان وقلبه غافل .
ذكر الخاص: وهو باللسان وقلبه حاضر .
ذكر الأخص: وهو بالقلب الحاضر" ( ) ."
ويقول الباحث محمد غازي عرابي:
"الذكر ذكران: ذكر من جانب العبد ، وذكر من جانب الرب .."
أما ذكر العبد: فهو توق إلى أن يحس حضور الله فيه ، فهو بمثابة تقرب وتبتل وحب وميل وشعور بالغربة . فالذاكر يريد أن يرتمي في أحضان الله ، فهو متوجه إليه بمشاعره كلها لكي يصل إلى لحظة تفجر نور الغبطة فيه ، وهو إحساس يجده كل ذاكر مخلص صادق في ذكره لم يجعل بينه وبين الله إلهًا آخر كائنًا ما كان .
أما ذكر الرب: فهو ذكر الذكر ، أو سر الذكر ، إذ الميل إلى الذكر سببه وجود رغبة من قِبل الحق في أن يتقرب العبد منه . فالذاكر مدعو للذكر ، والرضى سبق الذكر وليس العكس ، وهذه لطيفة لا يعرفها إلا العارفون . فما وجد توجه إلا بعد انجذاب ، ولا يوجد التوجه إن لم يوجد الانجذاب ، فالله سبحانه قال: ] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضوا