فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"ذكر لا اله إلا الله أفضل من ذكر الجلالة مطلقًا ، هذا بلسان أئمة الظاهر ."
أما عند أهل الباطن فالحال يختلف بأحوال السالك ، فمن هو في ابتداء أمره ومقاساته لشهود الأغيار وعدم انفكاكه عن التعلق بها وعن إرادته وشهواته وبقائه مع نفسه ، يحتاج إلى إدمان الإثبات بعد النفي ، حتى يستولي عليه سلطان الذكر وجواذب الحق المترتبة على ذلك ، فإذا استولت عليه تلك الجواذب حتى أخرجته من شهواته وإرادته وحظوظه وجميع أغراض نفسه صار بعيدًا عن شهود الأغيار ، واستولى عليه مراقبة الحق وشهوده ، فحتى يكون مستغرقًا في حقائق الجمع الأحدي والشهود السرمدي الفردي ، فالأنسب لحاله الإعراض عما يذكر بالأغيار واستغراقه فيما يناسب حاله من ذكر الجلالة فقط ، لأن ذلك فيه تمام لذاته ، وتمام مسيرته ، ونعمته ، ومنتهى أَربه ومحبته ، بل لو اراد قهر نفسه إلى الرجوع إلى شهود غيره حتى ينفيه أو تعلق به خاطره ،لم تطاوعه نفسه المطمئنة لما شاهدت من الحقائق الوهبية والمعارف الذوقية والعوارف اللدنية" ( ) ."
ويحكي الشيخ أحمد السرهندي قائلًا:
"سأل رجل الشبلي: لم تقول الله ، ولا تقول: لا إله إلا الله ؟"
فقال: إن الصديق أعطى ماله فلم يبق معه شيء ، فتخلل بالكساء بين يدي
النبي فقال له: وما خليت لعيالك ؟
فقال: الله . فكذا أنا أقول الله .
فقال السائل: أريد أعلى من هذا .
فقال الشبلي: استحي من ذكر كلمة النفي في حضرته والكل نوره .
فقال السائل: أريد أعلى من هذا .
فقال الشبلي: أخاف أن أموت على الإنكار فلا أصل إلى الإقرار .
فقال السائل: أريد أعلى من هذا .
فقال الشبلي: قال الله لنبيه: ] قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ في خَوْضِهِمْ يَلْعَبونَ [ ( ) .
فقام السائل فزعق زعقة .
فقال الشبلي: الله . فزعق ثانيًا .