يقول:"الذكر الحقيقي: هو الغاية القصوى من الذكر ، وهو إذا أخذ العبد فيه أخذ عن جميع دائرة حسه ووهمه ، فليس في شعوره ووهمه وخياله إلا الله تعالى في حالة الذكر ، وهو بداية الذكر للمقربين . ونهايته أن يستهلك العبد في عين الجمع ، ويغرق في بحر التوحيد ، وليس في جميع عوالمه حسًا وإدراكًا وذوقًا وفهمًا وعيانًا وخيالًا وأنسًا ومساكنةً وملاحظةً ومحبةً وتعويلًا واعتمادًا إلا على الله تعالى في محو الغير والغيرية ، وفي هذا الميدان ينمحي الذاكر ، والذاكر يصير في حالة لو نطق لقال: أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لاستهلاكه في بحار التوحيد ، وهذه المرتبة آخر مراتب الذكر ، وصاحبها صامت جامد لا يذكر ولا يتحرك ، وإليها يشير بقوله: ] من عرف الله كلَّ لسانه[ ( ) " ( ) .
ذكر الخفي
الشيخ عبد الله الهروي
يقول:"ذكر الخفي: هو الخلاص من الفتور ، والبقاء مع الشهود ، ولزوم المسامرة" ( ) .
الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني
يقول:"الذكر الخفي: هو رزق الأسرار" ( ) .
ويقول:"ذكر الخفي: فهو معاينة لأنوار جمال ذات الأحدية في مقعد صدق" ( ) .
الشيخ قطب الدين الأردويلي
يقول:"ذكر الخفي: هو معاينة أنوار جمال الذات ]في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَليكٍ مُقْتَدِرٍ[ ( ) " ( ) .
الشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر القادري
يقول:"الذكر الخفي: هو الخلاص من القيود ، والبقاء مع الشهود" ( ) .
[ إضافة ] :
وأضاف الشيخ قائلًا:"معنى الخفي: أن يكون القلب سالمًا مما يعرض له من الواردات الدنيوية والنفسانية والشيطانية ، فإذا سلم منها كان ذكره الخفي أفضل من"
الجهر .
ومعنى الخلاص من القيود: هو التخلص من الغفلة والنسيان ، والحجب الحائلة بين القلب وبين الرب سبحانه .
ومعنى البقاء مع الشهود: هو ملازمة الحضور مع المذكور ، ومشاهدة القلب لربه ، وهذا من انواع المناجاة بالسر والقلب ، وهذا شأن كل محب وحبيبه" ( ) ."